فبراير
11

فاطمة أخت الفاروق

بواسطة محبة لرسول الله لايوجد تعليق

فاطمة أخت الفاروق

 

فاطمة بنت الخطاب بن نفيل بن عبد العزى، من المبايعات الأوليات

 

استمع إلى مقتطف فاطمة بنت الخطاب من كتاب نساء حول الرسول لمحمد ابراهيم سليم – إنتاج شبكة الألوكة

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

 

 في بيت الخطاب :
كان بيت الخطاب بن نفيل بيتا مخزوميا قرشيا فهو في الذروة من بطون قريش، يمتاز بالشرف والرفعة و الاعتداد بالحسب و النسب، و يتميز أبناؤه بالفضائل العربية، إلى جانب القوة في تكوين الشخصية نشات فاطمة على تلك الخلال، ثم درجت على ذلك السبيل، فلما اكتمل شبابها خطبها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قريبها، ثم اقترن بها و أقاما معا على أحسن ما يكون الوفاق، وأمتن ما تكون الصلات، و أوثق ما تكون العلاقات بين زوج وزوجته، يحكم ذلك كله محبة و احترام متبادلين و تفاهم عميق .

 

 إسلامها :
كان خباب بن الأرت على علاقة صداقة وثيقة و متينة مع سعيد بن زيد بن عمرو فكان يحدثه بأمر الرسالة فأقنعه ثم أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأسلم بين يديه و شهد لله بالوحدانية و لمحمد بالرسالة . و عاد سعيد إلى بيته فحدث فاطمة بما جرى معه، و حدثها عن لقائه مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فانشرح صدرها لحديثه عن اللقاء و ما يدعو إليه محمد و ما أن ختم سعيد كلامه حتى شهدت فاطمة بالشهادتين.

 

 حفظها القرآن مع زوجها :
كان خباب بن الأرث رضي الله عنه و أرضاه يزور فاطمة بنت الخطاب هي و زوجها سعيد بن زيد يقرئهما القرآن و كانا يحفظان معا أولا بأول ما يتلى عليهما من آيات الله !

 

 إسلام أخيها عمر بن الخطاب :
كان عمر بن الخطاب في جماعة من رؤوس قريش يجلسون في دار الندوة يتجاذبون أطراف الحديث، ويتناقشون في أمر الدعوة الطارئة التي يحمل لواءها محمد بن عبد الله، قام واقفا و الغضب باد في عينيه حمرة تتوقد، ثم غادرهم متوجها إلى دار ” الأرقم بن أبي الأرقم ” يريد أن يفتك بمحمد و يقضي عليه ليريح الناس من شرور دعوته و آثام رسالته، التي – كما يدعي- فرقت بين الأب و ابنه، و الزوج وزوجته، و بذرت بذور الشقاق بين الأشقاء و الأقرباء .
بينما هو في طريقه إلتقاه رجل من بني زهرة فسأله : أين تريد يا عمر ؟ و أراك في سورة غضبك هائجا.
فقال له عمر : أريد أن أقتل محمدا ..
فقال له الرجل : و كيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمدا؟
فقال له عمر : ما أرابك إلا قد صبوت !!!
فأجابه الرجل : لم أصًبُ، ولكن … أفلا أدلك على العجب … إن خِنْتَك صهرك سعيد بن زيد و أختك فاطمة قد صبوا و تركا دينك…
و هنا ارتفعت درجة حرارةحمى الغضب عند عمر و قال : ” أو قد فعلا ذلك ؟ لئن فعلا لأقتلنهما شر قتلة .
ثم مضى مسرعا … ، و غضبته تكاد تسبق خطواته، و لقد بلغت ثورته حدا لم يعد يميز فيه الأشياء و الموجودات. حتى دنا من منزل أخته فاطمة. اقترب من الباب فوجده منفرجا قليلا، و حين هم بالدخول سمع أصواتا تردد كلاما لم يتبينه، فتسمر في مكانه و أصغى قليلا ثم دخل و صوته يدوي بالنداء على أخته.
كان خباب رضي الله عنه في ذلك الحين يقرأ على مسمع سعيد و فاطمة بعض آيات القرآن الكريم، فلما أحس بدخول عمر قام و اختبأ
دخل عمر على أخته و صهره قائلا: ما هذه الهيمنة التي سمعت ؟
و كانت فاطمة قد أخذت صحيفة القرآن فجعلتها تحتها لتواريها عن ناظري عمر. ثم أجاباه : ما سمعت شيئا …
قال عمر: بلى و الله، لقد أخبرت أنكما تابعتما محمد في دينه.
ثم هجم على صهره سعيد و صفعه و بطش به، فجرت دماؤه…. فقامت فاطمة لتدافع عن زوجها و تقف حائلا بينه و بين عمر الغاضب الثائر، فضربها هي أيضا فشجها
و كأن هذا الموقف أثار في نفسي فاطمة و سعيد إيمانهما المتحدي، فقالا: نعم لقد أسلمنا و آمنابالله و رسوله، فاصنع ما بدا لك.
وكان لمنظر الدماء التي سالت من فاطمة و سعيد و لجوابهما الذي أجابا به دون خوف أو خشية أثر في عمر، فندم على ما بدر منه، و أسف لتسرعه، و هو الذي لم يعد يملك إزاء هذا الإصرار و التحدي إلا أن يستسلم.
فقال لأخته فاطمة : أعطيني الصحيفة التي سمعتكم تقرؤون آنفا أنظر ما هذا الذي جاء به محمد
فقالت له أخته : إنا نخشاك عليها
فقال عمر : لا تخافي، و حلف لها بآلهته ليردنها إذا قرأها إليها،
فلما قال ذلك طمعت في إسلامه فقالت له: يا أخي إنك نجش على شركك، و إن لا يمسها إلا الطاهر، فقام عمر فاغتسل فأعطته الصحيفة فقرأها فإذا فيها : ” بسم الله الرحمن الرحيم
{” طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى * تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَ السَّمَوَاتِ العُلَى * الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى “ } 
طه 1-5
قرأ عمر بعض تلك الآيات ثم التفت إلى أخته فاطمة و قال : ما أحسن هذا الكلام و أكرمه !!
فلما سمع خباب بن الأرت خرج من مخبئه الذي توارى فيه ثم قال لعمر: يا عمر: إني لأرجو الله أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه، فإني سمعته أسم و هو يقول :
” اللهم أيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب. فالله الله يا عمر … ”
و إلى هذا الحد من التفاعل النفسي كانت روح عمر رضي الله عنه قد أصبحت على عتبة الإيمان و الإسلام
فقال لخباب : دلني يا خباب على محمد حتى آتيه فأسلم
فقال له خباب : هو في بيت عند الصفا في نفر من أصحابه . (1)

فالله الله ياعمر فأسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه و أعز الله الإسلام و المسلمين بعمر
(1) أخرجه أبو نعيم في “دلائل النبوة” (167-168) و ذكرها ابن عساكر في ” مختصر تاريخ دمشق” (269268) ، و ذكرها السيوطي في ” تاريخ الخلفاء” (113-114) ، و ابن حجر في ” الإصابة”(8/161) ترجمة(833)، و ابن الأثير في ” أسد الغابة” (5/364)

و عاشت فاطمة لترى أخاها عمر خليفة للمسلمين و أميرا للمؤمنين، و ذكر ابن الجوزي أنها روت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
المراجع : سيرة ابن هشام ، المجتنى لابن الجوزي ، طبقات ابن سعد، الصواعق المحرقة لابن حجر ، الاصابة لابن حجر ، المستدرك للحاكم الاستيعاب لابن عبد البر

 

** ترجم لها ابن حجر في ” الاصابة” (8/161)، و ابن الأثير في ” أسد الغابة”(5/363)، و ابن عبد البر في ” الاستيعاب” (4/447)


اترك تعليقاً




المواضيع المميزة

رقية-بنت-رسول-الله

رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم

رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم استمع إلى مقتطف رقية بنت رسول الله ...

زينب

زينب بنت محمد بن عبد الله

   زينب بنت محمد بن عبد الله استمع إلى مقتطف زينب بنت محمد بن عبد الله ...

فاطمة

فاطمة الزهراء

فاطمة الزهراء بنت محمد بن عبد الله استمع إلى مقتطف فاطمة الزهراء من كتاب نساء ...

الأكثر قراءة

عفراء بنت عبيد

عفراء بنت عبيد بن ثعلبة

عفراء بنت عبيد بن ثعلبة ( أم الشهداء ) نسبها عفراء بنت عبيد ...

أم-حارثة

أم حارثة " الربيع بنت النضر "

أم حارثة " الربيع بنت النضر " الربيع بنت النضر بن ...

فاطمة-بنت-عتبة

فاطمة بنت عتبة بن ربيعة

فاطمة بنت عتبة بن ربيعة هي أخت هند بنت عتبة كانت ...

الشفاء

الشفاء بنت عبد الله

الشفاء بنت عبد الله ابن شمس بن خلف   صحابية جليلة، أسلمت ...

أميمة-بنت-رقيقة

أميمة بنت رقيقة

أميمة بنت رقيقة روت عن النبي صلى الله عليه و سلم من ...



مواقع ذات صلة