
Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.
استمع إلى مقتطف خولة بنت مالك بن ثعلبة من كتاب نساء حول الرسول لمحمد ابراهيم سليم – إنتاج شبكة الألوكة
قال الله تعالى في كتابه الكريم:
“قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها و تشتكي إلى الله و الله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير “
أول آية من سورة المجادلة نزلت في خولة بنت مالك بن ثعلبة و في زوجها أوس بن الصامت، تتلى هذه الآية آناء الليل و أطراف النهار إلى أن يرث الله الأرض و من عليها و إليكم قصة هذه الصحابية الجليلة رضي الله عنها و أرضاها
نسبها و نشأتها :
خولة بنت مالك بن ثعلبة بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف
و بنو عمرو بن عوف من أشراف يثرب و سَراتهم و أغنيائهم، فيهم أصالة العرب و شهامتهم، وفروسيتهم و ضيافتهم.
و الذي يطلع على ظروف و وقائع هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة، يرى دائما اسم بني عمرو بن عوف في مقدمة المضيفين لكثيرين من المسلمين .
في هذا الجو المشبع بكرم الضيافة و الشرف و السؤدد، ولدت خولة رضي الله عنها و نشأت وترعرعت ثم تربت في بيت كريم تربية علم و فصاحة و أدب . فشبت بليغة القول و البيان، فصيحة اللسان، كاملة المروءة و الأخلاق.
زواجها و إسلامها :
كانت خولة على قسط من الحسن و البهاء، لفت إليها الأنظار، فرغب فيها كثير من شباب يثرب، إلا أنها في النهاية كانت من نصيب أحد أبناء عمومتها، و هو أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت رضي الله عنهما .
فخطبها من أبيها، و أعرس بها، و عاشا فترة من الزمن على أحسن وأهنأ ما تكون الحياة الزوجية .
و كان أوس أكبر من أخيه عبادة، فلما أظل الإسلام يثرب دخلا جميعا فيه، و أسلمت أيضا خولة و كانت جيدة الفهم ناضجة العقل، ففهمت و حفظت، و لازمت بيوت أزواج النبي صلى الله عليه و سلم و كانت أكثر ما تتردد على بيت عائشة رضي الله عنها .
كما شارك زوجها أوس في تحمل تبعات الجهاد، و شرف النضال تحت راية المصطفى صلى الله عليه و سلم
الزوجة الوفية :
قالت رضي الله عنها و أرضاها: في و الله و في أوس بن الصامت أنزل الله عز و جل صدر سورة المجادلة، قالت: كنت عنده، و كان شيخا كبيرا قد ساء خلقه و ضجر، قالت: فدخل علي يوما، فراجعته بشيء، فغضب، و قال : ” أنت علي كظهر أمي، ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة ثم دخل علي فإذا هو يريدني
قالت: فقلت: كلا و الذي نفسي بيده لا تخلص إلي، و قد قلت ما قلت، حتى يحكم الله و رسوله فينا
قالت: فواثبني، فامتنعت منه، فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف، فألقيته عني !
ثم خرجت حتى جئت رسول الله صلى الله عليه و سلم فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه
فجعلت أشكو إليه ما ألقى من سوء خلقه، قالت: فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم: ” يا خويلة، ابن عمك شيخ كبير فاتقي الله “
قالت : فوالله ما برحت حتى نزل في القرآن، فتغشى رسول الله صلى الله عليه و سلم ما كان يتغشاه، ثم سري عنه
فقال: ” يا خويلة ؟ قد أنزل الله فيك و في صاحبك ” ثم قرأ علي : ” قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها و تشتكي إلى الله و الله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير .. ” إلى قوله : و للكافرين عذاب أليم ” المجادلة 1-4
قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ” مريه فليعتق رقبة ” قالت: فقلت: و الله يا رسول الله، ما عنده ما يعتق. قال:” فليصم شهرين متتابعين ” قالت : فقلت : و الله إنه لشيخ كبير ما به من طاقة
قال: ” فليطعم ستين مسكينا وسقا من تمر”، قالت: فقلت: يا رسول الله، ماذاك عنده، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ” فإنا نستعينك بعذق من تمر “
قالت : فقلت : يا رسول الله أنا سأعينه بعذق آخر، فقال: ” قد أصبت و أحسنت، فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرا “
قالت : ففعلت (1)
(1) الحديث بتمامه ذكره ابن حجر في “الإصابة ” ( 8 / 69)، و ابن الأثير في ” أسد الغابة ” (5/269)
يقول لها الرسول صلى الله عليه و سلم: أصبت و أحسنت، نعم أحسنت لزوجها بالرغم من سوء خلقه و بالرغم من معاملته لها و مع هذا فهي الزوجة الوفية تسانده و تدعمه دافعة عنه الصدقة لفقره و قلة اليد، و في قصتها أيضا إلى جانب المعاملة الزوجية و رعاية القرابة و كبر السن تعلمنا ان الشكوى لله وحده و لرسوله لا أن تلجأ الزوجة إلى من لا أهلية له في الحكم و المشورة و من يسبب و يزيد من تشتيت الصفوف و تفاقمها للأسوء و إليك أيتها المسلمة كيف تعرض شكواها على رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى تتعلمي و يتعمل أيضا الزوج من هذه القصة العبر و العظات في المعاملة الزوجية
استوصوا بالنساء خيرا :
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ” تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة، و يخفى علي بعضه، و هي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و هي تقول :
يا رسول الله، أكل شبابي، و نثرت له بطني، حتى إذا كبر سني، و انقطع ولدي، ظاهر مني ! اللهم إني أشكو إليك !!
قالت: فما برحت حتى نزل جبريل عليه السلام بهؤلاء الآيات. و قد أوصى النبي صلى الله عليه و سلم بالنساء خيرا، و كان المثل الأعلى في معاملة زوجاته، يقول في ذلك ” ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، و إن نظر إليها سرته، و إن أقسم عليها أبرته، و إن غاب عنها حفظته في ماله و عرضه “
و يقول أيضا : ” أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، و خياركم خياركم لنسائهم “
و يقول أيضا عليه الصلاة و السلام في أخر خطبة له : ” استوصوا بالنساء خيرا ” ( أخرجه ابن ماجة و الحاكم و صححه ، و البيهقي وغيرهم )
فيعلمنا الله تعالى في محكم آياته الكريمة في كتابه الكريم و يعلمنا الرسول صلى الله عليه و سلم في أحاديث كثيرة أن الزواج رباط مقدس أساسه المعاملة الحسنة و الإحسان
لقاؤها مع عمر رضي الله عنه :
يروى أنه في زمن عمر رضي الله عنه، وكان خارجا من المسجد و معه الناس، فمر على عجوز استوقفته، ثم سلمت عليه وقالت:
هيها يا عمر عهدتك و أنت تسمى عميرا في سوق عكاظ ترعى الصبيان بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين……
فاتق الله في الرعية، واعلم أنه من خالف الوعيد قرُب عليه البعيد، و من خاف الموت خشي الفوت
فقال الجارود العبدي، و كان مع عمر : لقد أكثرت على أمير المؤمنين أيتها المرأة ..
فقال عمر: دعها أما تعرفها … ؟ هذه خولة بنت ثعلبة التي سمع الله شكواها من فوق سبع سموات، و التي أنزل فيها ” قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها “، فعمر أحق و الله أن يسمع لها، و الله لو أنها وقفت إلى الليل …، ما فارقتها إلا للصلاة، ثم أرجع إليها (1)
(1) ” الإصابة ” لابن حجر (8/69، و ابن عبد البر في ” الاستيعاب”(4/390)
** ترجم لها ابن حجر في ” الاصابة” (8/68) ،وابن الأثير في ” أسد الغابة” (5/269) ، وابن عبد البر في ” الاستيعاب ” (4/390)