فبراير
11

رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم

بواسطة محبة لرسول الله تعليق واحد

رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم

استمع إلى مقتطف رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم من كتاب نساء حول الرسول لمحمد ابراهيم سليم – إنتاج شبكة الألوكة

 

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.


نشأتها :

ولدت رقية بعد أختها زينب فكانت قرة عين لوالديها الكريمين
و ما لبثت أن جاءت بعدها أم كلثوم، فنشأتا سويا، متلاصقتين متعاطفتين، و لقد اشتد تقاربهما و انسجامهما خصوصا بعد أن فارقتهما زينب كبراهن إلى منزل الزوجية، فكانتا أشد وثوقا و خلوصا إلى بعضهما، وكأن القدر يرسم لهما في مستقبل الأيام مصيرا واحدا بداية و نهاية
و في كتب السيرة ما يشهد على هذا التلازم الغريب العجيب، إذ أجمعت كل الروايات التاريخية على وحدة الحال التي كانت قائمة بين الأختين رقية و أم كلثوم
ذات الهجرتين

زواجها :
بعد أن زوجت زينب إلى ابي العاص ابن الربيع، و قد قاربت سن رقية و أم كلثوم من الزواج، جاء أبو طالب عم النبي صلى الله عليه و سلم خاطبا لهما إلى ابني أخيه عبد العزى بن عبد المطلب- ابي لهب- فقال أبو طالب :
جئناك نخطب ابنتينا رقية و أم كلثوم وما أراك تضِنّ بهما على ابني عمك.. عتبة و عتيبة إبنا العم عبد العزى

فأجاب رسول الله صلى الله عليه و سلم: ”

معاذ القرابة و الرحم، ولكن هلا أمهلتني يا عم حتى أتحدث في هذا إلى بيتي
فعرض رسول الله صلى الله عليه و سلم الأمر على أهل بيته زوجته خديجة و ابنته صاحبة الشأن .
سكتت خديجة رضي الله عنها قليلا في فترة تأمل، فهي تعرف حق المعرفة أم جميل زوجة أبي لهب، و تعرف قسوة قلبها، و شراسة طبعها و حدة لسانها، فأشفقت على ابنتيها أن تسلمهما إلى هذا الجو المشحون بالحقد و الكراهية و الخلق السيء
و لكنها خافت إن هي نطقت برأيها أن تغضب زوجها، فيظن أنها تريد أن تمزق أواصر القربى بينه و بين أهله، فسكتت كما سكتت الفتاتان حياء، و أغضتا عن الجواب رقة و خجلا

النبوة :
لاح في سماء مكة قبس من نور أضاءها و بدد ظلمتها، إذ أظلتها بعثة رسول الله صلى الله عليه و سلم هداية و نورا،
فتذكرت خديجة رضي الله عنها ابنتيها رقية و أم كلثوم و ما سيؤول إليه أمرهما بين يدي أم جميل الظالمة، و زوجها المطواع لها
فاجتمعت قريش لتحارب رسول الله بشتى الوسائل و أئتمرت برسول الله و قال قائلها : إنكم قد فرغتم محمدا من همه فردوا عليه بناته فأشغلوه بهن …

و رد ابو لهب زواج ابنيه من بنتي رسول الله صلى الله عليه و سلم قائلا لولديه :

” رأسي من رأسيكما حرام إن لم تطلقا ابنتي محمد .. “
فيعاني البيت النبوي من اضطهاد قريش من أقرب أقربائه و من أذية الرسول صلى الله عليه و سلم
و خاب فأل قريش وظنها، فلم يعنت رسول الله صلى الله عليه و سلم من جراء رد ابنتيه إليه، إذ عوضه الله تعالى خيرا من الزوجين الأولين، عوضه زوجا صالحا كريما عزيزاـ عريق النسب، واسع الثروة، لطيف الخلق ، دمث الطباع، ذلكم هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن عبد شمس، وكان رضي الله عنه من أعز فتيان قريش حسبا و جاها و غنى
و زوجه صلى الله عليه و سلم من رقية و بارك لهما و فيهما و عليهما


الهجرة :
قال ابن سعد : هاجرت معه، أي عثمان، إلى الحبشة، الهجرتين جميعا قال صلى الله عليه و سلم : إنهما لأول من هاجر إلى الله بعد لوط ” (1)

1.


الهجرة إلى الحبشة :
لقد ضم ركب مهاجري الحبشة إحدى عشرة امرأة، إضافة إلى الصحابة الكرام ممن هاجروا للحبشة
و كان من بينهم : عثمان بن عفان مع زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم

يقول أنس بن مالك رضي الله عنه :
خرج عثمان بن عفان و مع امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أرض الحبشة، فأبطأ على رسول الله صلى الله عليه و سلم خبرهما، فقدمت امرأة من قريش فقالت: يا محمد، قد رأيت ختنك –صهرك- و معه امرأته “، قال:
” على أي حال رأيتهما ؟ “، قالت : رأيته قد حمل امرأته على حمار من هذه الدابة الضعيفة التي تدب في المشي – يسوقها

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

” صحبهما الله، إن عثمان أول من هاجر بأهله بعد لوط عليه السلام “(2)
كانت الهجرة إلى الحبشة الفرار إلى الله بدينهم و مخافة الفتنة، لما يتعرض له المسلمون بمكة من تعذيب و تنكيل، فقد حققت جزءا من التحول و الانطلاق، حيث وجدوا أرضا آمنة مطمئنة استقروا بها موفوري الكرامة يتمتعون بحرية العمل و العبادة، تحت حماية ملكها النجاشي الذي لا يظلم عنده أحد رافضا إغراءات و هدايا قريش لتسليم المسلمين لها

(1) ذكر الحافظ في ” الاصابة ” (12/258) بلفظ : ” والذي نفسي بيده إنه أول من هاجر بعد ابراهيم و لوط ” و نسبه لابن منده، و قال : سنده واه
(2) ذكره الإمام الذهبي مختصرا ” سير أعلام النبلاء “


2.


الهجرة للمدينة :
فتعود رقية برفقة عثمان بن عفان من الحبشة بعد إسلام حمزة بن عبد المطلب و عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، إلى مكة طمعا في تغيير الأوضاع و لكنهم فوجئوا بازدياد طغيان قريش و عنتها، فكانت رقية أكثر العائدين حزنا لأنها دخلت دار أبيها مسلٍّمة مشتاقة، فقبلت أخواتها، وبلهفة سألت عن الأم العظيمة، فسكتن و لم يجبن، وكانت دموعهن أبلغ جواب، لقد لحقت بالرفيق الأعلى فبكت رقية و نشجت، ثم صبرت على قضاء الله و قدره
فلم تطل المقام بمكة، فتهاجر برفقة زوجها عثمان بن عفان للمدينة مع من هاجر إليها فرارا بدينهم و أيضا للبحث عن وطن للإسلام، بعد أن كان طوال ثلاثة عشرعاما دينا بلا وطن و شعبا بلا دولة
فلذلك كانت الهجرة الثانية للمدينة مرحلة هامة من مراحل الدعوة التي كانت بدايتها السرية ثم العلن و الجهر بالدعوة و بعدها البحث عن موطن حقيقي تنطلق منه الدعوة بعد تأسيس ركائز و دعائم الدولة الإسلامية و من تم توسيع دائرة الدعوة لنشر الإسلام


أولادها:
ولدت رقية من عثمان بن عفان عبد الله و به يكنى، و بلغ ست سنين ،فنقره ديك في وجهه، فطمر وجهه فمات


وفاتها رضي الله عنها :
تلقى رقية ربها بعد أن مرضت بالحمى قبيل بدر، فخلف النبي صلى الله عليه و سلم عليها عثمان ليمرضها، فتوفيت و المسلمون ببدر
و دخل النبي صلى الله عليه و سلم بيت عثمان و قد هزه نبأ وفاة رقية رضي الله عنها و تقدم منها يودعها و قد ظهر الأسى في عينيه و الحزن في سيماه، و انثنى بلطف ورقة على فاطمة التي كانت قد أكَبَّت على مضجع أختها رقية تبكيها، فرفعها بتؤدة و لين، و مسح دموعها بطرف ثوبه (1)
عند ئذ علا نشيج النسوة الحاضرات، فأراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يمنعهن بسوطه، فأمسك رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده و قال له: مهما يكن من العين و القلب فمن الله والرحمة، و مهما يكن من اليد و اللسان فمن الشيطان .
و صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم على ابنته رضي الله عنها، و شيعها حتى واراها الثرى الطيب في البقيع الطاهر
رضي الله عنها و أرضاها بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات الهجرتين، و زوجة ذي النورين و جزاها عن إيمانها و جهادها و بلائها أحسن الجزاء و أوفاه

(1) ذكره ابن عبد البر في ” الاستيعاب” (4/400 -401) ، و الاصابة (8/83-84)

** ترجم لها ابن سعد في ” طبقاته” (8/36) ، وابن عبد البر في ” الاستيعاب ” (4/398) ، و ابن الأثير في ” أسد الغابة ” (5/285 -286) ترجمة (6930) ، و ابن حجر في ” الإصابة” (8/83) ترجمة (428)

تعليق واحد so far.

  1. رحمه قال:

    بارك الله فيكم جعلتوني ابكي فرق قلبي لسماع هذه السير العطره



المواضيع المميزة

رقية-بنت-رسول-الله

رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم

رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم استمع إلى مقتطف رقية بنت رسول الله ...

زينب

زينب بنت محمد بن عبد الله

   زينب بنت محمد بن عبد الله استمع إلى مقتطف زينب بنت محمد بن عبد الله ...

فاطمة

فاطمة الزهراء

فاطمة الزهراء بنت محمد بن عبد الله استمع إلى مقتطف فاطمة الزهراء من كتاب نساء ...

الأكثر قراءة

عفراء بنت عبيد

عفراء بنت عبيد بن ثعلبة

عفراء بنت عبيد بن ثعلبة ( أم الشهداء ) نسبها عفراء بنت عبيد ...

أم-حارثة

أم حارثة " الربيع بنت النضر "

أم حارثة " الربيع بنت النضر " الربيع بنت النضر بن ...

فاطمة-بنت-عتبة

فاطمة بنت عتبة بن ربيعة

فاطمة بنت عتبة بن ربيعة هي أخت هند بنت عتبة كانت ...

الشفاء

الشفاء بنت عبد الله

الشفاء بنت عبد الله ابن شمس بن خلف   صحابية جليلة، أسلمت ...

أميمة-بنت-رقيقة

أميمة بنت رقيقة

أميمة بنت رقيقة روت عن النبي صلى الله عليه و سلم من ...



مواقع ذات صلة