أم سليم بنت ملحان
الرميصاء و يقال لها الغميصاء بنت ملحان الأنصارية الخزرجية من عدي بن النجار
أم خادم النبي صلى الله عليه و سلم أنس بن مالك
أسلمت مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار
زواجها :
قبل إسلامها تزوجت مالك بن النضر فولدت أنسا، و قد غضب مالك منها بسبب إسلامها فقال لها: أصبوت ؟
قالت: ما صبوت، و لكني آمنت بهذا الرجل
و هاهي تعلم أمهاتنا المسلمات كيفية تربية الأبناء فجعلت تلقن ابنها أنسا و تشير إليه بقولها:
قل لا إله إلا الله. قل: أشهد أن محمدا رسول الله، و كان مالك يقول لها: لا تفسدي على ابني ! فترد قائلة: لا أفسده بل أعلمه و أدبه.
فتوفي عنها زوجها مالك بن النضر بعد أن خرج يريد الشام فلقيه عدو فتقله، فلما بلغها قتله، قالت : ” لا أفطم أنسا حتى يدعالثدي! “
و إليك أختي المسلمة هذا الموقف الجليل لأم سليم و كأنها تعلمك و تعلم كل المسلمات ماهية الأمومة ، نلتمس هذا الدرس العظيم من مقولتها : ” لا أتزوج حتى يبلغ أنس، و يجلس في المجالس، فيرد بعد أن كبر بارا بأمه : جزى الله أمي عني خيرا ، لقد أحسنت ولايتي ”
صداقها الإسلام :
بعد أن أدت واجبها نحو ابنها أنس بن مالك هاهو أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري يخطبها فأبت و رفضت قائلة :
” يا أبا طلحة، ألست تعلم أن إلهك الذي يضرك و لا ينفعك، أو خشبة يأتي بها النجار ، فينجرها لك.. هل يضرك ، هل ينفعك ؟ أفلا تستحي من عبادتك هذه ؟ فإن أسلمت، فإني لا أريد منك صداقا تعبده هو حجر لا غير إسلامك !
فوقع الإسلام في قلب أبي طلحة، ونطق بالشهادتين ، فتزوجته، و كان الصداق بينهما الإسلام !!
عن أنس قال : تزوج ابو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام، أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة، فخطبها، فقالت : إني قد أسلمت فإن أسلمت نكحتك ، فأسلم، فكان صداق ما بينهما الإسلام ” أخرجه النسائي
أي صداق هذا يكون سببا في إسلام مشرك، لأن يهدي الله بك شخصا خير لك من حمر النعم .أضف أنها لم تشق عليه و لم تكلفه و ترهقه من متطلبات الزيجات الحديثة فلم يكن همها مال و متاع دنيوي، بل الأمنيات أغلى و أعلى من لعاعة من لعاعات الدنيا و مناها الآخرة و أجر الآخرة
الرسول صلى الله عليه و سلم يداعب ولدها :
عن انس بن مالك رضي الله عنه :
أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يزور أم سليم فتُتْحِفُه بالشيء تصنعه له، و أخ لي أصغر مني يكنى أبا عمير ، فزارنا يوما، فقال : ” ما لي أرى أبا عمير خائر النفس ؟ ”
قالت : ماتت صعْوَة له كان يلعب بها فجعل النبي صلى الله عليه و سلم يمسح رأسه و يقول : ” يا أبا عمير، ما فعل النُّغير ” أخرجه ابن سعد و البخاري مختصرا
الرسول صلى الله عليه و سلم يزورها :
عن انس رضي الله عنه قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم يدخل بيتا غير بيت أم سليم ، فقيل له : فقال : ” إني أرحمها، قتل أخوها معي ” رواه البخاري و مسلم
أخوها حرام بن ملحان الشهيد الذي قال يوم ” بئر معونة “: فزت و رب الكعبة، لما طعن من ورائه، فطلعت الحربة من صدره رضي الله عنه
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ” أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يزور أم سليم فتتحفه بالشيء تصنعه له ”
رواه ابن حجر بسنده : أخبرنا مسلم بن ابراهيم، أخبرنا ربعي بن عبد الله بن الجارود حدثني أنس بن مالك …
فضلها :
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء امرأة ابي طلحة ، و سمعت خشفة، فقلت : من هذا ؟ فقال : هذا بلال ” رواه البخاري و مسلم
الخشفة : الحس و الحركة
جهادها :
لم تكن بصمتها مقتصرة على التربية و الأمومة بل تعدتها لتصل مجال الجهاد في سيبل الله،
ففي غزوة أحد: تقوم أم سليم بدورها فتسقي العطشى و تداوي الجرحى
و في يوم حنين كانت أم سليم ممن ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم و اتخذت خنجرا دفاعا عن الرسول صلى الله عليه و سلم
فقال أبو طلحة يا رسول الله، هذه أم سليم معها خنجر، فقالت : اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه، و أقتل هؤلاء الذين يفرون عنك كما تقتل هؤلاء الذين يقاتلونك، فإنهم لذلك أهل، فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” يا أم سليم إن الله قد كفى و أحسن ” أخرجه ابن سعد بسند صحيح
كانت أم سليم يوم حنين من بين الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ممسكة بعيرا لأبي طلحة، و في يدها خنجر دفاعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” الإمام القرطبي .
أنس يخدم النبي صلى الله عليه و سلم :
في الصحيح عن أنس أن أم سليم لما قدم النبي صلى الله عليه و سلم قالت : يا رسول الله، هذا أنس بخدمك، و كان حينئذ ابن عشر سنين فخدم النبي صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة حتى مات، فاشتهر بخادم النبي صلى الله عليه و سلم ”
الصبر الجميل :
و هاهي أم سليم تضرب لنا مثلا رائعا في حسن استقبال القضاء و البلاء
قال أنس رضي الله عنه: ثقل ابن لأم سليم، فخرج أبو طلحة إلى المسجد، فتوفي الغلام فهيأت أم سليم أمره، و قالت : لا تخبروه
فرجع، و قد سيرت له عشاءه، فتعشى، ثم أصاب من أهله. فلما كان من آخر الليل قالت : يا أبا طلحة، ألم تر غلى آل أبي فلان استعاروا عارية، فمنعوها، و طلبت منهن ، فشق عليهم . فقال : ما أنصفوا. قالت : فإن ابنك كان عارية من الله ، فقبضه، فاسترجع ،و حمد الله
فملا أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فلما رآه قال : ” بارك الله لكما في ليلتكما ”
فحملت بعبد الله بن أبي طلحة، فولدت ليلا، فأرسلت به معي، و أخذت تمرات عجوة، فانتهيت به إلى النبي صلى الله عليه و سلم و هو يهنأ أباعر له و يسمها، فقلت : يا رسول الله، وقدت أم سليم الليلة
فمضغ بعض التمرات بريقه، فأوجره إياه فتلمظ الصبي، فقال:” حِبُّ الأنصار التمر ” فقال: سمه يا رسول الله، قال: ” هوعبدالله ” (1)
قال عباية : فلقد رأيت لذلك الغلام، أي عبد الله، سبع بنين، كلهم قد ختم القرآن (2)
(1) إسناده صحيح : الطبقات (8/431)، و البخاري (9/509)، و مسلم (2144) (2)
أخرجه ابن سعد (8/434) ، و قال الأرنؤوط : رجاله ثقات ” سير 2/311)
أم سليم رضي الله عنها و أرضاها قدوة و أسوة حسنة، سيرتها كلها دروس وعبر في الزواج و الأمومة حسن التربية الصالحة و السليمة، حسن تبعلها لزوجها، حسن تصرفها و عقلها الراجح و ثباتها بيقين و مواجهة الابتلاء بصبر و إيمان و لم تثنيها هذه المهام عن ترك بصمة خالدة في التاريخ بجهادها في سبيل الله . فرضي الله عنها وأرضاها
استمع إلى مقتطف أم سليم بنت ملحان من كتاب نساء حول الرسول لمحمد ابراهيم سليم – إنتاج شبكة الألوكة
Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.













