بقلم : أمة الله
 

إخوتي الأفاضل..يوم في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم..هو ما
سأتطرق له ..من خلال زيارة لبيت أعظم رجل في الدنيا..وأحب خلق الله إلى الله
من خلال الحروف والكلمات .. نعود قروناً خلت وما أجملها من قرون..ونقلب صفحات مضت
وما أروعها من صفحات..ندخل بيته ..ونرى حاله..نأنس بحديثه..ونستمتع بما غاب عن
أعيننا..من حياة خير البرية صلى الله عليه وسلم ..
وفي كل يوم بإذن لله..نعيش يوما ..في أجواء النبوة الرحبة ,ونفحاته الإيمانية..
وان فاتنا في هذه الدنيا رؤية الحبيب صلى الله عليه وسلم..وتباعدت بيننا وبينه
الأيام..فأدعو الله عز وجل أن نكون ممن قال فيهم"وددت أنا قد رأينا إخواننا "قالوا
أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟قال:"أنتم أصحابي،وإخواننا الذين لم يأتوا
بعد"
فقالوا:كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟فقال:" أرأيت لو أن رجلاً
له خيلٌ غرٌ محجّلةٌ بين ظهري خيلٍ دُهم بُهم ألا يعرف خيله؟"
قالوا بلى يا رسول
الله،قال :فإنهم يأتون غُراً "محجّلين من الوضوء،وأنا فرطهم على الحوض…"رواه مسلم
ادعوا الله عز وجل أن يجعلنا ممن يتبع نهجه ويقتفي أثره .. ويجمعنا به في جنات
النعيم ..
اللهم آمين..اللهم آمين ..اللهم آمين


  الرحلــــــــــــــــــه
الرحلة إلى حيث
بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
..وهي رحلة بين الكتب والروايات
على ألسنة الصحابة رضوان الله عليهم..وإلا فلا يجوز شد الرحال إلى قبر ولا إلى
بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إلى غيره ،سوى ثلاثة مساجد ذكرها الرسول صلى الله
عليه وسلم بقوله"لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد:المسجد الحرام،و مسجدي
هذا،والمسجد الأقصى"
متفق عليه
..وهانحن نطلُ على المدينة النبوية وهذا اكبر معالمها البارزة بدأ يظهر أمامنا إنه
جبل أُحد الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم"هذا جبل يحبنا ونحبه"
وقبل إن نلج إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونرى بناءه وهيكله..لا نتعجب إن
رأينا المسكن الصغير والفراش المتواضع فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أزهد
الناس في الدنيا.. متقللاً منها، لا ينظر إلى زخارفها وأموالها،"بل جعلت قرة عينه
في الصلاة"

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"مالي وللدنيا، ما مثلي ومثل الدنيا إلا
كراكبٍ سار في يومٍ صائف ،فأستظل تحت شجرة ساعة من نهار،ثم راح وتركه"
رواه الترمذي
وقد أقبلنا على بيت الرسول صلى الله عليه وسلم..نستحث الخُطى سائرون نحو المدينة
..وهاهي قد بدت حُجر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنيةٍ من جريد عليه
طين،بعضها من حجارة مرضومة" أي بعضها فوق بعض"وسقوفها كلها من جريد..
وكان الحسن رضي الله عنه يقول:"كنت أدخل بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في
خلافة عثمان بن عفان فأتناول سُقفها بيدي"

إنه بيت متواضع ..وحُجرٌ صغيره..لكنها عامرة بالإيمان والطاعة،وبالوحي والرسالة..
ها قد أذن لنا,..واستقر بنا المقام في وسط بيت خير الأنام..لنجيل النظر في
واقع هذا البيت..ونحن نعلم أنه لاينبغي إطلاق النظر في الحُجر..ولكن للتأسي
..والإقتداء والتفكر..والإهتداء..
بيت..لكن ليس كأي بيت..بيت أُسس على التقوى والهدى..والتواضع.. والرضى ..
جدرانه تخلو من صور ذوات الأرواح..التى عمّ  بها البلاء..اليوم..فصارت تنقش نقشــا بالطـــــلاء..
ونبيُ الأمة..الهادي المصطفى يقول:"لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تصاوير"
متفق عليه
ثم أطلق بصرك..لترى بعضاً مما كان يستعمله ..نبي الأنام..على الدوام..
عليه من ربي أفضل الصلاة وأتم السلام..
عن ثابت رضوان الله عليه قال:أخرج إلينا أنس بن مالك قدح خشب مضبباً  بحديد"
أي مشدوداً بضباب من حديد لكي لا يتفرق الخشب
"
فقال :يا ثابت، هذا قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم.رواه الترمذي
وكان الحبيب صلى الله عليه وسلم يشرب فيه الماء والنبيذ والعسل واللبن ..
والنبيذ هو:تمرات نُبذت في ماء ،أي نقعت فيه"وكانوا يفعلون ذلك لاستعذاب الماء."
أما عن ذلك الدرع الذي كان يلبسه..رسولنا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم..
في جولاته البطولية..ومعاركه الحربية..فلربما أنه غير موجود الآن في هذه الدار.
.فقد رهنه صلى الله عليه وسلم عند يهودي في ثلاثين صاعاً من شعير اقترضها منه..
كما أخبرت بذلك أم المؤمنين وزوجة نبينا المختار..رضي الله عنها وأرضاها.
.ومات صلى الله عليه وسلم والدرع عند اليهودي .. لايزال ..
سبحان الله..رسول الله  ومصطفاه ..وخير من وطأة الأرض قدماه..لو طلب من ربه خزائن
الأرض والسماء لأعطاه.
.لكنه قنع وزهد بدنياه..لأن الآخرة كانت مُبتغاه..
علم أن الدنيا ممر لا مقر ..
فعاش في منزل لا يعرف الأثاث ولا الرياش ..لم يستر حيطانه من الطين شيء من
الأصباغ.. ولا تسويةً بالملاط ..
..لكنه كان مع هذا كله ..أسعد الناس..
وحريٌ بمن هذا قوله أن يكون كذلك..فقد قال:صلى الله عليه وسلم
"طوبى لمن هُدي إلى الإسلام
وكان عيشه كفافاً وقنع"
رواه الترمذي
وألق بسمعك..وتأمل بعينٍ فاحصه قوله أيضا
"من أصبح آمناً في سربه،
معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيره"

رواه الترمذي

  صاحب هذا البيت..
هو محمد بن عبد الله ..خبر من أقّلـــت الغبراء..وأضلــــت الخضــــراء..أحسن الناس
وجها…وأحسنهم خلقا…ليس بالطويل البائن …ولا بالقصير…وكان وجهه صلى الله
عليه وسلم مستديراً كالقمر .. فقد سُئل البـراء أكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم
مثل السيف؟ قال: (لا بل مثل القمر ) رواه البخاري ….
جميل الصفات ..مشرق المحيّا.. قريب من القلوب.. حبيب إلى الأرواح ..سهل الخليقة
..ميسر الطريقة
مبارك الحال… تعلوه مهابة.. وترافقه جلاله.. على وجهه نور الرسالة.. وعلى ثغره
بسمة المحبة
حي القلب.. ذكي الخاطر.. عظيم الفطنة.. سديد الرأي ..ريان المشاعر.. بالخير يسعد به
جليسه وينعم به رفيقه
يحب الفأل ويكره الطيرة.. يعفوا ويصفح .. يسخوا ويمـنح ..
أجود من الريح المرسلة وأكرم من الغيث الهاطل ..
من رآه أحبه ..ومن عرفه هابه.. ومن داخله اجله..
كلامه يأخذ بالقلوب ..وسجاياه تأسر الأرواح..
صادق مع ربه.. صادق مع نفسه ..صادق مع الناس ..صادق مع أهله.. صادق مع أعدائه
و كان الصدق رجلا لكان محمد صلى الله عليه وسلم… وهل يُتعلم الصدق إلا منه بابي
هو وأمي؟
وهل ينقل الصدق إلا عنه بنفسي هو؟ فهو الصادق الأمين في الجاهلية قبل الإسلام ..
مات عمه فصبر.. وماتت زوجته فصبر.. وقتل حمزة فصبر.. وأُبعد من مكة فصبر.. وتوفي
ابنه فصبر..
رُميت زوجته الطاهرة فصبر.. وكُذب فصبر.. قالوا له شاعر ..كاهن.. ساحر.. مجنون..
كاذب.. مفتر..فصبر
أخرجوه.. آذوه.. شتموه ..سبوه.. حاربوه.. سجنوه.. فصبر
بأبـــــــــي هــــو وأمـــــــــي هل يُتعلم الصبر إلا منه؟
وهل يُقتدى بأحد في الصبر إلا به !!؟
مضرب المثل في سعة الصدر… وجليل الصبر… وعظيم التجمل… وثبات القلب
إمام الصابرين.. وقدوة الشاكرين.. صلى الله عليه وسلم.

  محمد صلى الله عليه وسلم جوادا:
هـــو سيــــــــد الأجــــــــــواد ..على اللإطــــــلاق .

  قيـــــل في وصفــــــــــــــه...


تعجب الخلق من دمعي ومن ألمي وما دروا أن حبي صغته بدمي
أستغفر الله ما ليلى بفاتنتـــــــــي ولا سعاد ولا الجيران في أضمِ
لكن قلبي بنار الشوق مضطـــــرم أفٍ لقلـبٍ جمودٍ غير مضطر
منحت حبي خير الناس قاطبـــــة برغم من أنفه لا زال فــي الرغمِ
يكفيه عن كل مدحٍ مدحُ خالقــــه واقرأ بربك .. مبدأ ســورة القــلمِ
شهمٌ تشيد به الدنيا برُمتهــــــــا على المنابر من عربٍ ومن عجمِ
أحيا بك الله أرواحاً قد اندثــــــــرت في تُربةِ الوهم بين الكأس والصنمِ
نفضتَ عنها غُبار الذل فاتقدت وأبدعــــت وروت ما قُلتَ للأمـــــمِ
ربـــــَيت جيــلًا أبياً مؤمناً يقظاً حَسو شريعتك الغــــراء في نهـمِ
محابرٌ وسجلاتٌ وأنديـــــــــــةٌ وأحرفٌ وقوافِ كٌــن في صمـــمِ
فمن أبو بكرٍ قبل الوحي من عمرٍ ومن عليٌ ومن عثمانَ ذو الرحمِ ؟
من خالدٍ من صلاح الدين قبلك من مالكٍ من النعمانِ  في القممِ
من البخاري ومن أهل الصحاح ومن سفيان والشافعي الشهمُ ذو الحِكَمِ
من ابن حنبل فينا وابنُ تيمية  بل الملايين أهلُ الفضل والشممِ
من نهرك العذبُ يا خير الورى اغترفوا أنت الإمامُ لأهل الفضل كلهمُ
ينام كسرى على الديباج ممتلئاً كِبراً وطوقٌ بالقيَنـــات والخدمِ
لا همَ يحملهُ لا دين يحكمهُ على كؤوس الخنا في ليل منسجم
أما العروبة أشلاء ممزقــــة من التسلط والأهواء والغشمِ
فجئت يا منقذ الإنسان من خطر كالبدر لما يجلي حالك الظلمِ
أقبلت بالحق يجتث الضلال فلا لقـــا عدوك إلا علقمُ الندمِ
أنت الشجاع إذا الأبطالُ ذاهلة والهندوانيُ في الأعناق واللممِ
فكنت أثبتهم قلبًا وأوضحهم درباً وأبعدهم عن ريبةِ التهم ِ
بيت من الطين بالقرآن تعمرهُ تبًا لقصرٍ منيفٍ بات في نغمِ
طعامك التمرُ وخبزُ شعيرٍ وما عيناك تعدو.. إلى اللذاتِ والنعمِ
تبيتُ والجوعُ يُلقي فيك بُغيتهُ إن بات غيرُك عبد الشحم والتُخَمِ
لما أتتك { قم الليل } استجبت لها العينُ تغفوا وأما القلبُ لم ينمِ
تُمسي تُناجي الذي أولاك نعمتهُ حتى تغلغلتِ الأورامُ في القــدمِ
أزيز صدرك في جوف الظلام سرى ودمعُ عينيك مثل الهاطلِ العممِ
الليلُ تسهرهُ بالوحيِ تعمرهُ وشيَبتــك يهودٌ .. آية { استقم }
تسيرُ وفقَ مُراد اللهِ في ثقةٍ ترعاك عينُ إلهٍ حافظٍ حكمِ
فوضتَ أمركَ للديانِ مُصطبراً بصدق نفسٍ  وعزمٍ غيرِ مُنثـلمِ
ولَّى أبوكَ عن الدُنيا ولم ترهُ وأنت مُرتهنٌ لا زلتَ في الرَحِمِ
وماتت الأمُ لمّا أن أنستَ بها ولم تكن حين ولَــت بالغ الحُلمِ
ومات جدكُ من بعدِ الولوع بهِ فكنتَ من بعدهم في ذروةِ اليُتمِ
فجاءَ عمُك حِصناً تستكنُ به فاختاره الموتُ.. والأعداءُ في الأجمِ
تُرمى وتُؤذى بأصناف ِ العذاب فما رُئيتَ في ثوبِ جبارِ منتقمِ
حتى على كتفيك الطاهرَين رموا سلا الجزورِ بكفِ المشركِ القزمِ
أما خديجةُ من أعطتك بهجتها وألبستك ثيابَ العطفِ والكرمِ
دُعِيت إلى جنة الباري ورحمته فأسلمتكَ لجُرحٍ غيرِ ملتئمِ
والقلب أفعمَ من حبٍ لعائشةٍ ما أعظمَ الخطبُ فالعرضُ الشريفُ رمي ِ
وشُجَ وجهُكَ ثم الجيشُ في أحدٍ يعودُ ما بينَ مقتولٍ ومنهزمِ
لما رُزقتَ بإبراهيمَ وامتلأت بهِ حياتُك بات الأمُر كالعدمِ
ورُغم تِلك الرزايا والخطوبُ وما رأيتَ من لوعةٍ كُبرى ومن ألمِ
ما كُنت تحملُ إلا قلبَ مُحتسبٍ في عزمِ مُتقدٍ في وجهِ مُبتسمِ
بَنيت بالصبرِ مجداً لا يماثلهُ مجدٌ وغيرك عن نهجِ الرشادِ عميِ
يا أمةً غفلت عن نهجهِ ومضت تهيمُ من غير لا هدىٍ ولا علم ِ
تعيشُ في ظلماتِ التيهِ دمرها ضعفُ الاُخوةِ والإيمانِ والهممِ
يومٌ مشرقةٌ.. يومٌ مغربةٌ تسعى لنيلِ دواءٍ من ذويِ سقــم ِ
لن تهتدي أمةٌ في غيرِ منهجهِ مهما أرتضت من بديعِ الرأيِ والنُظمِ
مِلحٌ اُجاجٌ سرابٌ خادعٌ خَوَرٌ يست كمثلِ فُراتٍ سائغٍ الطعمِ
إن أقفرت بلدةُ من نُورِ سُنتهِ فطائرُ السعدِ لم يهويِ ولم يَحُمِ
غنى فٌؤادي وذَابت أحرُفي خجلًا ممن تألقَ في تبجيلهِ كَلِميِ
يا ليتني كُنت فرداً من صحابتهِ أو خادماً عِندهُ من أصغرِ الخدمِ
تجودُ بالدمعِ عينيِ حينَ أذكرهُ أما الفؤادُ فللحوضِ العظيمُ ظميِ
يا ربِ لا تحرمنا شفاعتهُ في موقفٍ مفزعٍ بالهولِ مُتسمِ
عليه من ربي ..السلام..كلما ذكره الذاكرون الأبرار..وكلما تعاقب الليل والنهار..
وكلما غرد عصفور وطــــــــــــار.وعلى آله وصحبه الأخيار..



   رسول الله…في مصـــــــــلاه
الحمد لله الذي جعل الصلاة راحة للمؤمنين، ومفزعاً للخائفين، ونوراً للمستوحشين،
والصلاة والسلام على إمام المصلين المتهجدين، وسيد الراكعين والساجدين، وعلى آله
وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين… أما بعد:
قد أقبل ليل المدينة..وخيم بسواده عليها..لكن من بعثه الله رحمة وهدى للعالمين..
أضاء دجى الليل بالصلاة..والذكر والمناجاة ..يدعوا رب البريات ..ومن بيده مقاليد
الارض والسموات..
إستجابة لخالقه سبحانه جل في علاه..الذي أختاره واصطفاه ..عندما قال
له..ونــــاداه:
"
يأيها المزمل (1) قم الليل إلا قليل(2)نصفه أو انقص منه قليل(3)
"
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم يصلي الليل
حتى تنتفخ قدماه"
،فيقال له:
يا رسول الله تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟قال"أفلا أكون عبداً
شكور"
رواه ابن ماجه
وهذا يدل على أن الشكر لا يكون باللسان فحسب ، وإنما يكون بالقلب واللسان والجوارح
، فقد قام النبي بحق العبودية لله على وجهها الأكمل وصورتها الأتم ، مع ما كان عليه
من نشر العقيدة الإسلامية ،
وتعليم المسلمين ، والجهاد في سبيل الله ، والقيام بحقوق الأهل والذرية ..
فكان كما قال ابن رواحة :
وفينا رسول الله يتلو كتابـــــــه …إذا انشق معروفٌ من الصبح ساطعُ
أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا… بـــه موقناتٌ أن مـــــا قال واقــــــــع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه …إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
فإن قيام الليل هو دأب الصالحين، وتجارة المؤمنين، وعمل الفائزين، ففي الليل يخلو
المؤمنون بربهم، ويتوجهون إلى خالقهم وبارئهم، فيشكون إليه أحوالهم، ويسألونه من
فضله، فنفوسهم قائمة بين يدي خالقها، عاكفة على مناجاة بارئها، تتنسم من تلك
النفحات، وتقتبس من أنوار تلك القربات..وترغب وتتضرع إلى عظيم العطايا والهبات.
عن حذيفة رضى الله عنه قال:
"صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت يركع
عند المائة الأولى ثم مضى، فقلت يصلى بها في ركعة فمضى، فقلت يركع بها،
ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلاً، إذا مر
بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع،
فجعل يقول سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال
سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد فقال
سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريباً من قيامه "
رواه مسلم
الله أكبــــــــــــــــر ..
هذا الطريق فأين السالك ؟! إنها عبودية للملك العزيز، ترفع صاحبها
وتقربه من مولاه..ولا تفلح دعوة تخطئ هذا الطريق
الذي رسمه لنا النبي صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً وسلوكاً وفعلاً،
ولقد استجاب لها الصحابة والتابعون فكانوا أعزَّ الناس وأكرم الناس،
وكيف لا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شرف المؤمن صلاته بالليل وعزه
استغناؤه عما في أيدي الناس
حديث حسن..انظر السلسة الصحيحة للألباني حديث رقم1903
نسألك اللهم من فضلك العظيــــــــــــــــم…
 

   هدي المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه .. بعد الفجر..
وبعد هدوء الليل..ومع إشراقات الفجر ونسماته العليلة..حيث تم أداء صلاة الفجر مع
الجماعة..كان عليه الصلاة والسلام يجلس ذاكرا لله ..حتى تشرق الشمس ثم يصلي ركعتين.
قال صلى الله عليه وسلم:
( من صلى الفجر في جماعة ، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ، ثم صلى ركعتين كانت
كأجر حجة وعمره تامة ، تامة ، تامة)

فالمسلم في هذه الأرض ضعيف بحول وقوته ، وقوي بحول الله وقوته ، لذلك لزم أن تكون
له ساعات يحاسب فيها نفسه
ويناجي فيها ربه ويحدد معه عهده .
 

   نبي الهدى …وصلاة الضحى
قد انتصف النهار..واشتدت حرارة الشمس..واقبلت السموم الحارقه ..تلفح الوجوه..انها
فترة الضحى ..وقت عمل وقضاء ..
ومع كثرة اعباء الرساله..ومقابلة الوفود..وتعليم الصحابه..وحقوق الاهل..كان
الحبيب..المصطفى..الر حمة المهداه..والنعمة المسداه..كان يتعبد لله مولاه ..الذي
خلقه واصطفاه..
قالت معاذه قلت لعائشه رضي الله عنها:"أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي
الضحى؟قالت نعم،أربع ركعات ويزيد ماشاء الله عز وجل"
رواه مسلم
عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يصبح على كل سُلامى
من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة
صدقة، وأمرٌ بمعروف صدقة، ونهيٌ عن منكر صدقة، ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من
الضحى"

وصلاة الضحى فعلها يسير، وفضلها كبير، وثوابها جزيل، ولو لم يكن لها فضل إلا أنها
تجزئ عن الصدقة التي تصبح على مفاصل الإنسان كل يوم لكفاها فضلاً ..
وكان صلى الله عليه وسلم يخفف فيها القراءة، مع إتمام الركوع والسجود، فهي صلاة
قصيرة خفيفة .
فعن أم هاني رضي الله عنها في وصفها لصلاته لها:
" فلم أر قط أخَـفًّ منها، غير أنه يتم الركوع والسجود".
وفي رواية عبد الله بن الحارث رضي الله عنه:
"لا أدري أقيامه فيها أطول أم ركوعه أم سجـوده، كل ذلك يتقارب".
فهنيئاً لمن حافظ على صلاة الضحى …
وهنيئاً لمن لم يشغله عنها شاغل، …
وهنيئاً لمن عمل بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ورد في شأنها
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال :"
أوصاني خليلي بثلاثٍ : صيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل
أن أنام "
رواه البخاري .
الله أكبـــر..للـــــه درك ..أيها البيــــــت…..
عامرٌ بالإيمان..ملئ ٌبالعبادة والإحسان..
اللهم يسرنا لليُسرى .. وأنفعنا بالذكرى
اللهم يا حي يا قيوم .. اللهم اجعل محبتك أحب إلينا من كل شئ ..
اللهم اجعل محبتنا لديننا أحب إلينا من كل شئ ..
اللهم اجعل محبتنا لرسولك صلى الله عليه وسلم وسنته أحب إلينا من كل شئ ..
اللهم انصر نبيك ميتاَ كما نصرته حياً يا قوي يا جبّار ..
اللهم احشرنا في زمرته … ..وأوجب لنا شفاعة ..
اللهم آمين ..يا رب العالمين
 

   رسول الله صلى الله عليه وسلم بـــاكيـــــــــــــــــــاً ..
البكاء نعمة عظيمة امتنّ الله بها على عباده ..
قال تعالى : { وأنه هو أضحك وأبكى } ( النجم : 43 )
فبه تحصل المواساة للمحزون ، والتسلية للمصاب ، والمتنفّس من هموم الحياة ومتاعبها
.
البكاء فضيلة عند رؤية التقصير.. أو خوف سوء المصير..وهو محمدة إذا تذكّر العبد ربه
وخاف ذنوبه..ودليل على تقوى القلب ..وسموّ النفس.. وطهر الضمير.. ورقّة العاطفة..
مدح الله رُسله بالبكاء فقال: (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا
سُجَّداً وَبُكِيّ)
.
ووصف أولياءه الصالحين بأنهم
(وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوع).
ولام أعداءه على القسوة والغلظة فقال:
(أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ).
وأثنى على قوم فقال:
(وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ
الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ)
.
وسيد الخاشعين لربّ العالمين، وإمام الخائفين من مالك يوم الدين ..
هو خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم.يمثّل لنا بكاءه مشهداً من مشاهد الإنسانية
عند ه– صلى الله عليه وسلم ..حين كانت تمرّ به المواقف المختلفة ، فتهتزّ لأجلها
مشاعره ، وتفيض منها عيناه .. ويخفق معها فؤاده الطاهر …
فقد كان نديّ الجفن، سريع العَبْرة، سخيّ الدمع، رقيق القلب، جياش العاطفة، مشبوب
الحشا، تنطلق دمعته في صدق وطهر، ويسمع نشيجه في قنوت وإخبات، يترك بكاؤه في قلوب
أصحابه آثاراً من التربية والاقتداء والصلاح ما لا تتركه الخطبة البليغة والمواعظ
المؤثرة، فهو يبكي صلى الله عليه وسلم عند تلاوة القرآن، فقد قام ليلة من الليالي
يكرر قوله تعالى: (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ
فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)

فيبكي غالب ليله…
ودموع النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يكن سببها الحزن والألم فحسب ، ولكن لها
دوافع أخرى كالرحمة والشفقة على الآخرين ، والشوق والمحبّة ، وفوق ذلك كلّه : الخوف
والخشية من الله سبحانه وتعالى ….
وها هي العبرات قد سالت على خدّ النبي – صلى الله عليه وسلم – شاهدةً بتعظيمه ربّه
وتوقيره لمولاه ، وهيبته من جلاله ، عندما كان يقف بين يديه يناجيه ويبكي ..
ويصف أحد الصحابة ذلك المشهد فيقول : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صدره
أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء – وهو الصوت الذي يصدره الوعاء عند غليانه – "
رواه
النسائي
وهو يبكي عند سماع القرآن..
فقد صحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لابن مسعود:
«اقرأ عليّ القرآن»، قال: كيف أقرؤه عليك وعليك أُنزل؟ قال: «اقرأ فإني أحبّ أن
أسمعه من غيري»،
فيقرأ ابن مسعود من أول سورة النساء، حتى بلغ
: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى
هَـؤُلاء شَهِيد)
. قال: «حسبك الآن» فنظر ابن مسعود فإذاعيناه تذرفان.
وهو يخشع صلى الله عليه وسلم عند سماع القرآن..
فقد صح أنه قام ليلة يستمع لأبي موسى الأشعري وهو يقرأ القرآن ثم قال له في الصباح:
«لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود».
فيقول أبو موسى: لو كنت أعلم أنك تستمع لي لحبّرته لك تحبيراً. أي: جوّدته وحسّنته
وجمّلته…
وقال عبد الله بن الشخير في حديث صحيح: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
يصلي وبصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، وهو القدر إذا استجمع غلياناً…
ويحضر صلى الله عليه وسلم جنازة ابنته زينب، ويجلس على القبر وتذرف عيناه من هول
المنظر، وتذكر العاقبة والتفكير في ذلك المصير، وأصحابه يشاهدون هذا المشهد المؤثر
المعبّر منه صلى الله عليه وسلم
ويخبر صلى الله عليه وسلم بفضل البكاء من خشية الله، فيذكر السبعة الذين يظلهم الله
في ظله يوم لا ظل إلا ظله:« ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه». وصحّ عنه صلى الله
عليه وسلم أنه قال: «عينان لا تمسّهما النار أبداً: عين بكت وجلاً من خشية الله،
وعين باتت تحرس في سبيل الله»…
فالبكاء السنّي الشرعي ما كان من خوف الله عز وجل، وتذكّر القدوم عليه والوقوف بين
يديه والتفكير في آياته الشرعية والكونية….
والبكاء من الوفاء، ومن أفضل أعمال الأولياء، خاصة إذا كان ندماً من معصية أو عند
فوت طاعة، أو وجلاً من عذاب، أو رحمة لمصاب، أو رقة عند موعظة، أو خشية عند
تفكّر…
ولا يُحمد البكاء على الدنيا..فهي أقل وأرخص من أن يُبكى عليها…فليست أهلاً
لذلك…
فكان بكاؤه صلى الله عليه وسلم أجلّ وأفضل البكاء، وهو ما دلّ على يقين وعظمة خوف
وشدة رهبة من الجليل، وصدق معرفة وحسن علم بعاقبة، فأعماله صلى الله عليه وسلم كلها
في أرقى مقامات الأعمال وأسمى غايات الأحوال…
ولم تخلُ حياتــه – صلى الله عليه وسلم – من فراق قريبٍ أو حبيب …
كمثل أمه آمنة بنت وهب ..وزوجته خديجة رضي الله عنها ..وعمّه حمزة بن عبدالمطلب رضي
الله عنه …وولده إبراهيم …أوفراق غيرهم من أصحابه …
فكانت عبراته شاهدة على مدى حزنه ولوعة قلبه صلى الله عليه وسلـــــم…
بأبــــــــي هــــــــو وأمــــــــي وأبــــــــــي…صلوات ربي وسلامه عليه ..
عندما قُبض إبراهيم ابن النبي – صلى الله عليه وسلم – بكى وقال : ( إن العين تدمع ،
والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون )

متفق عليه.
ولما أراد النبي – صلى الله عليه وسلم – زيارة قبر أمه بكى بكاءً شديداً حتى أبكى
من حوله ، ثم قال : ( زوروا القبور فإنها تذكر الموت ) رواه مسلم .
ويوم أرسلت إليه إحدى بناته تخبره أن صبياً لها يوشك أن يموت ، لم يكن موقفه مجرد
كلمات توصي بالصبر أو تقدّم العزاء ، ولكنها مشاعر إنسانية حرّكت القلوب وأثارت
التساؤل ، خصوصاً في اللحظات التي رأى فيها النبي – صلى الله عليه وسلم – الصبي
يلفظ أنفاسه الأخيرة ، وكان جوابه عن سرّ بكائه : ( هذه رحمة جعلها الله ، وإنما
يرحم الله من عباده الرحماء )
رواه مسلم …
كما بكى النبي – صلى الله عليه وسلم – اعتباراً بمصير الإنسان بعد موته ، فعن
البراء بن عازب رضي الله عنه قال : " كنا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في
جنازة ، فجلس على شفير القبر – أي طرفه – ، فبكى حتى بلّ الثرى …
ثم قال : ( يا إخواني لمثل هذا فأعدّوا ) رواه ابن ماجة …
وإنما كان بكاؤه عليه الصلاة والسلام بمثل هذه الشدّة لوقوفه على أهوال القبور
وشدّتها ،
ولذلك قال في موضعٍ آخر : ( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً )
متفق عليه…
ولم يكن صلى الله عليه وسلم بالهلوع الجزوع الذي يأسف على فوات الحظوظ الدنيوية
ويجزع على ذهاب المكاسب الدنيّة، ولم يكن بالفرح البطر القاسي الذي لا تؤثر فيه
المواقف ولا تحرّكه الأزمات، بل كان بكاؤه وندمه وأسفه في مرضاة ربه. وكان تبسّمه
وضحكه وسروره في طاعة خالقه، ففي كل خصلة من خصال النبل وفي كل صفة من صفات الفضل
هو المثل الأعلى والقدوة الحسنة:(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ
حَسَنَةٌ)
.
لقد كان أصحابه صلى الله عليه وسلم ينظرون إليه على المنبر ودموعه تذرف، ونشيجه
يتعالى، ولصدره أزيز، حينها يتحول المسجد إلى بكاء ودموع، كلٌّ ينكس رأسه ويترك
التعبير لعينيه أمام هذا المشهد الذي لا تمحوه الأيام ولا تنسيه الليالي…
يا الله! محمد رسول الله هكذا باكياً أمام الناس، هكذا تسحّ دموعه وتتساقط على
وجنتيه وهو أعرف الناس بالله وأدراهم بالوحي وأعلمهم بالمصير! يبكي من قلب ملؤه
الخوف من الله، ومن نفس عمَرها حب الله، فتكاد دموعه تتحدث للناس، ويكاد بكاؤه يكون
أبلغ من كل موعظة وأفصح من كل كلمة…
الله اكبر…حبيبي يا رسول الله..تركت لنا مواقف نبـويه نفهم منها أن البكاء
ليس بالضرورة أن يكون مظهراً من مظاهر النقص .. ولا دليلاً على الضعف ..
بل قد يكون علامةً على صدق الإحساس ..ويقظة القلب ..وقوّة العاطفة ..
بشرط أن يكون هذا البكاء منضبطاً بالصبر..وغير مصحوبٍ بالنياحة ..
أو قول مالا يرضاه الله تعالى …
حبيبـــــــــــــــــــــــي يــا رســــــــــــول اللــــــه..
قد كنت أشفق من دمعي على بصــــــري …فاليوم كلّ عــــــــزيز بعدكــــــم
هانــــــــا
اللهم انا نعوذ بك من قلب لا يخشع..وعين لا تدمع..ودعوة لا يستجاب لها..
 

   جود رسول الله .. وكرمه وسخاه ..
خُلق الكرم من أخلاق الأنبياء والمرسلين..ولحبيبنا الهادي الأمين قصب السبق والقدح
المعلى في ذلك..
ووالله لم تشهد الغبراء..ولا وهادها ..ولم يرى الحجاز ولا الجزيرة..
بل ولا الخافقين أنبل أخلاقا وأكرم صفاتاً منه صلى الله عليه وسلم..
كحل عينيك لترى مواقفه العظيمة بابي هو وأمي عليه الصلاة والسلام التي تشهد
بجوده..وسمو أخلاقه..
ولاتعجب حينها من خُلق من اصطفاه الله عز وجل..ورباه على عينه..وجعله القدوة
المهداة..والنعمة المسداه …
وله كمال الدين أعلى همـــــــــة
يعلو ويسمو أن يقاس بثانــــــــي
لما أضاء على البريــــــــــــة زانها
وعلا بها فإذا هو الثقــــــــــــــلا ن
فوجدت كل الصيد في جوف الفرا
ولقيت كل الناس في إنســــــــان
حبيبي يا رسول الله ..سخاءك منقطع النظير..وجودك ..ليس له مثيل..
عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال :"سألت رسول الله صلى الله عليه فأعطاني ثم سألته
فأعطاني ..ثم سألته فأعطاني ..ثم قال يا حكيم إن هذا المال خضر حلو،فمن أخذه بسخوة
نفس بورك له فيه،ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه،وكان كالذي يأكل ولا يشبع
،واليد العليا خير من اليد السفلى"
متفق عليه
وهذا خادمه..ومن قضى معه الأعوام والسنوات.. يصفه بأكرم الصفات ..وأعظمها
وأنبلها…صفات قل أن تجتمع في رجل ..بل في الناس أجمعين..قال..كان رسول الله صلى
الله صلى الله عليه وسلم "أشد الناس لطفا فما سأله سائل قط إلا أصغى إليه فلا ينصرف
..وما تناول احد يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزعها منه"
رواه أبو نعيم في
الدلائل..
هذا الخادم المسكين الضعيف ..انزله الرسول صلى الله عليه وسلم منزلة تليق به..قياسا
على دينه…وتقواه..قال بأبي هو وأمي "هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فأطعموهم
مما تأكلون ، وألبسوهم مما تلبسون ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم فأعينوهم
"

الله اكبر..ما أعظمك ..يا خير خلق الله..وما أعظم ما جئت به ..دين يدعوا إلى
الرحمة..والعدل والإحسان..في الدنيا ..ويُجَازى صاحبه..في الآخرة.. بروح وريحان
..ورب راض غير غضبان..
نسأل الله من فضله..أن يجعلنا هداةً مهتدين..ويجمعنا بخير المرسلين..
من للزمان بمثل فضل محمدٍ
وعدالةٍ كعدالة الخطاب
رفع الرسول عماد أمةِ يعربٍ
وأعزها بالآل والأصحاب
مشت الفتوح وصفّقت رايتها
في الشرق فوق أباطحِ وهضاب
الله اكبـــــــــر..
جود تود الدراري أنها قمم فيه.. وترجوا الثريّا أنها وادي …. الشمس خدن والنجوم
ولائـد.. له الـدر لفظٌ والدراري قلائد ..
والذي أنزل الكتاب وأجرى السحاب وهزم الأحزاب وسبب الأسباب ..ما دب ودرج على التراب
أندى كفاً ولا أسخا يداً ولا أجود نفساً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ….
فجوده الجود لا جودٌ يقاس به …ومن يقيس بنشرِ المسكِ حلتيتا
لو فاخرته الطباقُ السبعِ لانتكست …وعاد كوكبها الدريُ مكبوتا
فعليه الله صلى.. وعليه الله سلم..
كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس تطرب الأنفس من ذكر نداه… طرب الإبل على لحن
الحداء.. عطاياه أشباه السحاب ..تسوقها مواعيد صدق كالرياح اللواقح …يؤثر المحتاج
على نفسه ..ينوع في عطاياه.. يقترض الشئ فيرد أكثره أكثر منه..
يشتري الشئ فيعطي أكثر من ثمنه..
لا يستكثر شيئا أعطاه للــــه ..
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير
وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة
في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فإذا لقيه جبريل
عليه السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة
جاد بطلاقةِ وجهه وابتسامته الهادئة فما أحدٌ أكثرُ تبسُّماً منه صلى الله عليه
وسلم كما نقلَ عنه أصحابهُ ( وتبسُّمُكَ في وجهِ أخيك صدقة ) ذاك مقالُهْ
تـــراهُ إذا ما جئتــــهُ متهلّلاً … كأنـــك تعطيهِ الّذي أنت سائلُــــهْ
فعليه صلاة ربي وسلامه..
لقد كان جوده عن كرم في طبعه وسماحة في نفسه مع ثقة في سعة خزائن ربه …
روى الإمام مسلم عن أنس رضي الله عنه قال : (ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم
على الإسلام شيئاً إلا أعطاه )

فلو مـــــــجّ في المـــــاء من بسمتهْ ..
لأصبح مثل الفــــرات الزُّعــــــاقُ..
جاءه رجل يسأله فأعطاه غنماً بين جبلين فوقف الرجل أمام صورة من كرم عظيم ملكت عليه
لبه وذهبت بإعجابه فرجع إلى قومه يقول : يا قوم : أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء لا
يخشى الفاقة..
ونادى الناس بعضهم لبعض لفرط الجود حي على الفلاح…
أعطى صفوان مائة من الإبل ثم مائة ثم مائة . أعطى عطايا أخجلت ذو الحدين إذ ملأت
رحب الفضاء من النعم…
أدرك صلى الله عليه وسلم أن في الدنيا أقواماً يقادون إلى الحق من بطونهم لا من
عقولهم فقادهم ما يحبون إلى ما يحب الله ولم يزل في ذلك حتى خالط الإيمان بشاشة
قلوبهم فوكلهم إلى الله…
وصفوان شاهد غير متهم يقول : والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما
أعطاني وإنه لأبغض الناس إلي فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي…
تلكَ الصفاتُ لغيرِهِ لم تذكـــــري.. وهي الشــــــفاءُ لسامعٍ ولمبصري
لمّا اعتلا شـــــرفاً توالى ســــيبُهُ..  والمزْنُ ما لـــم  يرتفع لم  يمطــــــري
يقول جابر: (ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً قط فقال ل). إن وجد جاد وإذا
جاد أعاد ، وإن لم يجد وعد ولا يخلف الميعاد
الجود من اسمه وفعله وحرفه يـأتلف… وأحمــد جوده ثابت لا ينصـــــرف
كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس يحدث عن جوده المشرقان وتروي جلالته المغربان
روى البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : أن امرأة جاءت تسأل رسول الله صلى
الله عليه وسلم ببردة منسوجة فقالت يا رسول الله إني نسجت هذه بيدي لأكسوكه)

يا
لها من مؤمنة تريد ان تنعم برؤية من هو أحب عليها من نفسها وهو يلبس هذه البردة
التي صبرت على نفسها أياماً وأياماً وحالها:
ذاك الحبيب له حبي أقر به .. لحمي وعظمي وأعصابي وأعراقي .
وكان لها ما أرادت ، أخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً لها وخرج إلينا وإنها
لإزاره ..جسها ومسها رجل من القوم ثم قال يا رسول الله إكسونيها ما أحسنها فقال صلى
الله عليه وسلم : (نعم)
ولا يقول نعــــم يومـــا فيتبعها منعـــا .. ولو ذهبــت بالمـــال والولـــــد
جلس النبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله في ذلك المجلس ثم رجع فطواها وأرسل بها
إليه …
ولو لم يكن فـــي كفــــه غير روحـــه.. لجـــاد بها فليتق الله سائــــــله..
اغتاظ الصحابة من فعل هذا الرجل وزجروه وأنبوه وقالوا ما أحسنت سألته إياها وقد
عرفت أنه لا يرد سائله ، فبين الرجل أنه محب يطلبها لا ليلبسها ولكن لينعم بها في
قبره يوم يموت فقال والله ما سألتها لألبسها وإنما لتكون كفني يوم أموت
قال سهل فكانت كفنه يوم مات…
فإلــى جــــوار الأكرميـــن يحفهــــم.. ويحفـــه الرضـــوان والإستبــــرق…
صلوات ربي وسلامه عليـــــــــــه ..
عوائده ألا يخيب سائلاً فيا حبذا في الناس هذي العوائد. ..جواد عشق الفضل ، وعادى
خلق البخل وأحيى مهج البذل، فما حاتم في الجود ولا معن له مثل…
صلى عليه الإله ما صدحت على فنن مطوقة الحمام السجّع..
صلى عليه الله ما هب الصبا وما غرد الورق على ذرى الربــا..
صلى عليه الله ما أزكاه في الرسل الكـــرام وأطيبــــــــــــــا ..
صلوا على المختار فهو شفيعكم في يوم يبعث كل طفل أشيبا..
يا رب صلِ على النبي المصطفى ما اهتزت الأثلان من نفس الصبا
بالله يا متلذذيــن بذكره صلــوا عليه فمـــــا أحــــق وأوجبــــــــــا
 

   أرحم الخلق .. بالخلق …
محمدٌ بشــــر ** وليس كالبشــــر
محمدٌ ياقوتـةٌ ** والناس كالحجــر
أي علم كان .. وأي إنسان .. ؟؟
أهل القلوب القاسية..لا يعرفون  الرحمة..وليس للعاطفة ….في صدورهم مكان..
كالحجارة الصماء..جفافا في الأخذ والعطاء
بشر..يحملون ..أفئدة من حجر…
أما الحبيب..ومن أرسله الله ..للقلوب طبيب..تكسوه الرحمة…وتحركــه العاطفة ..
لك  يا رسول الله صدقُ محبةٍ
وبفيضها شهِد اللسانُ وعبّرا
لك  يا رسول الله صدقُ محبةٍ
فاقتْ محبةَ مَن على وجه الثرى
لك  يا رسول الله صدقُ محبةٍ
لا تنتهي أبداً ولـــــــن تتغيرا
جمع الله سبحانه وتعالى فيـــه صفات الجمال والكمال .. وتألّقت روحـه الطاهرة بعظيم
الشمائـل والخِصال .. وكريم الصفات والأفعال ، حتى أبهرت سيرته القريب والبعيد ،
وتملكت هيبتهُ العدوّ والصديق ، وقد صوّر لنا هذه المشاعر الصحابي الجليل حسان بن
ثابت رضي الله عنه أبلغ تصوير حينما قــــال :
وأجمل منك لم ترَ قط عيني …وأكمل منك لم تلد النساء
خُلقت مبرّأً من كل عيـــــب… كأنك قد خُلقت كما تشــاء
قد وهبه الله قلباً رحيماً ، يرقّ للضعيف ، ويحنّ على المسكين ، ويعطف على الخلق
أجمعين ، حتى صارت الرحمة له سجيّة ، فشملت الصغير والكبير ، والقريب والبعيد ،
والمؤمن والكافر ..ولم تقف عند حد البشر..بل تطاولت حتى أغصان الشجر..
الرحمةُ المهداةُ جاء مبشِّرا
ولأفضلِ الأديان قام فأنذرا
 


رحمتــــــه دســـــتور لنا …

لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فاتحًا (في رمضان 8هـ/ يناير 630م)، ودخل
المسجد الحرام، أتى أبو بكر بأبيه يقوده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ليبايع
ويسلم. فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صاحب الخلق العظيم:
"هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه؟!"
قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، هو أحق أن يمشى إليك من أن تمشى أنت
إليه!!
فأجلسه حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم بين يديه، وأكرمه، ثم مسح على صدره، ثم قال:
"أسلم" فأسلم أبي قحافه..
للـــــــه درك .. يا رسول الله .. علمتنا أنه لاقيمة  لدساتير أو قوانين لا تتكفل
بحقوق المسنين
ألا إن اللذين بهرتهم عظمتك .. لمعذورون ..
وإن اللذين افتدوك بأرواحهم .. لهم الرابحون .. !
ابن عبد الله محمدٌ .. رسول الله إلى الناس في قيظ الحياة ..
أي سرٍ توفر له… فجعل منه إنساناً يشرُف بني الإنسان .. ؟
وبأيةِ يد ٍ طولى .. بسطها شطر السماء .. فإذا كل أبواب رحمتها
ونعمتها وهداها مفتوحة على الرحاب ؟!
لقد كانت حياته صلى الله عليه وسلم كلها رحمة .. فهو رحمة .. وشريعته رحمة ..
وسيرته رحمة .. وسنته رحمة
قال عنه مولاه..ومن أرسله..واصطفاه..
{ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ( الأنبياء : 107 )
يعطف على الأطفال ويرقّ لهم … حتى كان كالوالد الرحيم بهــم …
إذا دخل في الصلاة فسمع بكاء الصبيّ … أسرع في أدائها وخفّفها … ويتضح ذلك
جلياً من حديث أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إني لأقوم في
الصلاة أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي ،فأتجوز في صلاتي ، كراهية أن أشقّ على
أمّه)
رواه البخاري ومسلم.
وأورد البخاري و مسلم أنه لما مات حفيده صلى الله عليه وسلم فاضت عيناه
فقال سعد بن عبادة – رضي الله عنه : " يا رسول الله ما هذا؟ فأجابه قائلا :
( هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ) ."

محمدٌ سيـدٌ طابـت مناقبــــــه
محمدٌ صاغه الرحمن بالنعـمِ
محمدٌ باسطُ المعروف جامعـه
محمدٌ صاحب الإحسان والكرمِ

رحمتــــــــه بالنســـاء..

لمّا كان من طبيعة النساء الضعف وقلة التحمل … كانت العناية والرفق
بهنّ أكثر من غيرهنّ ..
وقد ضرب لنا الحبيب صلى الله عليه وسلم في ذلك المثل الأعلى …
وكان من أمر تلطّفه بأهله عجباً…..
حتى إنه كان يجلس عند بعيره فيضع ركبته وتضع زوجته صفية رضي الله عنها رجلها على
ركبته حتى تركب البعير… كما روى ذلك الإمام البخاري ..
وكان عندما تأتيه ابنته فاطمة رضي الله عنها … يأخذ بيدها ويقبلها
ويجلسها في مكانه الذي يجلس فيه …
بأبي وأمي أنت يا خير الورى
وصلاةُ ربي والسلامُ معطـــرا
يا خاتمَ الرسل الكرام محمدٌ
بالوحي والقرآن كنتَ مطهرا
رحمته بالضعفاء عمومــــــــاً
لم ينسى الضعفاء والخدم كان يقول في شأنهم: ( هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم ،
فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم من العمل
ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم فأعينوهم )

فأين أنتم من ذلـــك يامن أُبتليتم بالنعم … وتعدد الخدم ..
و حثّ على كفالة اليتيم بقوله: ( أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ، وأشار
بالسبابة والوسطى )

وجعل الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله.. وكالذي يصوم النهار
ويقوم الليل ..
واعتبر وجود الضعفاء في الأمة .. والعطف عليهم ..سبباً من أسباب النصر .. وكشف
الغُمَه ..
فقال عليه الصلاة والسلام : ( أبغوني الضعفاء ؛ فإنما تنصرون وتُرزقون بضعفائكم )
.
أيَ إيمانِ .. وأيَ عزمٍ .. وأيَ مُضاءٍ ؟!
أيَ صدقٍ .. وأيَ طُهرٍ .. وأيَ نقاءٍ !!
أيَ تواضع .. أيَ حبٍ .. أيَ وفاءِ ؟؟
أيَ تقديسٍ للحق ؟
أيَ احترامٍ للحياةِ وللأحياءِ .. ؟!!

رحمته بالبهائم…

أيَ رحمةٍ تلك ..وأيَ قلبٍ حواها…حتى شملت البهائم التي لا تعقل ..
إنه الإسلام… دين الرحمة والإكرام…
دين لا تقتصر شرائعه على الإنسان..
بل تهب نسائمه حتى على الحيوان…
وهاهو نبي الرحمة عليه من ربي السلام..
يحثّ الناس على الرفق بهـــــا …
وعدم تحميلها فوق الإمكان..
قال بأبي هو وأمي ..
( إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة،
وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحدَ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته )

فالأمر واضح في الحث على إراحة الذبيحة حتى لا يطول عذابها…
إنها الرحمة بالحيوانات تتجلى في أبهى صورها.
وقد دخل الحبيب مرة بستاناً لرجل من الأنصار، فإذا فيه جَمَل …
فلما رآه الجمل ذرفت عيناه.. فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح عليه حتى سكن

فقال : ( لمن هذا الجمل؟ ) فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله …
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك
الله إياها ؛ فإنه شكا لي أنك تجيعه وتتعبه )
.
الله اكبر… ما أعظمك من إنسان..
تتبار القرائح والإلهام..والبنان بالأقلام .. متحدثة عنك .. عازفة أناشيد عظمتك ..
لتصف مدى رحمتـــــك..ولكن هيهات ..هيهات.. فجميعاً لم تبرح مكانها .. ولم تحرك
بالقول لسانها .
من أعظم صور الرحمة…رحمته بالأعداء .. ومن تركوا الولاء ..
في ذلك الموقف العظيم يوم فتح مكة .. وما جعل الله له من التمكين .. نجده يعلنها
صريحةً واضحةً : ( اليوم يوم المرحمة ) ، وأصدر عفوه العام عن قريش التي لم تدّخر
وسعاً في إلحاق الأذى به وبالمسلمين .. فقابل الإساءة بالإحسان .. والأذيّة بالعفو
والغفران..
طبت حيا وميتا ..يا حبيبنا..وقدوتنا. .وشفيعنا..محمد… وعليك من ربي السلام ..
وتتسع تلك الرحمة..لتحوي الجمادات..حين كانت دعوة الحبيب في البدايات..
وكان منبره..جذع شجرة..يستند إليه نبي الأمة..عندما يقف في الناس خطيباً في
مسجده..بما أرسل به من الآيات..والدروس النيرات..
وكان قد اتّخذه بعد أن شقّ عليه طول القيام.. وهو يعلم الأنام..
ما كلف به من المهام…ثم ما لبث أن صُنع له منبر جديد ..
فتحول إليه عليه الصلاة والسلام.. وترك ذلك الجذع.. الذي آلـــمه الفراق…
فحنّ إلى الحبيب..وتــــــاق.. .حتى سمع الصحابة رضي الله عنهم له صوتاً كصوت
البعير… فأسرع إليه النبي صلى الله عليه وسلم..الرحيم.. فاحتضنه حتى سكن.. ثم
التفت إلى أصحابه فقال لهم : ( لو لم أحتضنه لحنّ إلى يوم القيامة ) رواه أحمد ..
لقد امتدّت رحمته صلى الله عليه وسلم حتى شملت هذا الجذع
والذي حنّ شوقا إلى سماع الذكر .. وألماً لفراق..من بعثه الله رحمة مهداه…ونعمة
مساه..
أخيـــــــــرا…إخوتي …
فما أحوجنا إلى التراحم في ما بيننا..بعد أن رأينا من رحمة الحبيب ما رأينا..
لنرحم أنفسنا بعدم معصية الله…. وبحسن معاملاتنا مع كل خلق الله … ليرحمنا الله

لنلتمس مواطن الرحمة في بيوت الله.. ومواضع العطاء لله.. ولنعبد الله في الوقت الذي
تنزل فيه الرحمة وتغشاه..
قال تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ
الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ}..
الله اكبر …
صمت قلمي …وتاه حرفي ….في وسط هذا العطاء
فيا ل رحمتك يا حبيبنا ….عجبنا وتعجبنا ….قلب معطاء….وبالرحمة مسدا ء
 

   طعامه صلوات ربي وسلامه عليه..
يا أمة الإسلام أصيغي واشهدي .. أني بغير محمدٍ لا اقتدي
ربَّاكَ ربُّكَ.. جلَّ من ربَّاكـــــــــــا
ورعاكَ في كنفِ الهدى وحماكا
سبحانه أعطاك فيضَ فضائـــــلٍ
لم يُعْطها في العالمين سواكا
سوّاك في خلقٍ عظيمٍ وارتقى
فيك الجمالُ.. فجلّ من سوَّاكا
سبحانه أعطاك خيرَ رسالـــــةٍ
للعالمين بها نشرْتَ هُداكــــا
وحباكَ في يوم الحساب شفاعةً
محمودةً.. ما نالها إلاّكـــــــــــا
الموائد والجفان ..تروح وتغدوا..في بيوت علية القوم ..وأهل الأمر فيها..
نعيمٌ..وبذخ.. وإسرافٌ..وترف..
ونبي الأمة وهاديها..ومن أمكنه الله على العباد..والبلاد..
ومن ترد إليه الإبل محملة بالأرزاق..
كيف هو حاله ؟؟؟ وما هو مآلـــــــــــه؟؟
هل يعيش عيشة الملوك…؟؟
أم ارفع من ذلك.. وأعــم ؟؟
أطعامه طعام الأغنياء..؟؟
أم أكمــــل .. وأتــــم ..؟؟
كلا وربي ..لا هذا .. وذاك..
ولا عجــــــــب ..
فقد علم الحبيب..ان النعيم لا يقابل بالنعيم..فأختار الباقية على الفانية..رضي سجن
الدنيا..بحرية الآخرة …
قال عنه خادمه ..ومن لازمه…انس رضي الله عنه": إن النبي صلى الله عليه وسلم لم
يجتمع عنده غداء ولا عشاء من خبز ولحم إلا على ضفف "
أخرجه الترمذي في الشمائل
ومعنى على ضفف: أي عندما ينزل عليه الضيوف، فيشبع حينئذ لضرورة الإيناس والمجاملة
وذكرت زوجته عائشة -رضوان الله عنها وعن أبيها- أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم-
كان يأتيها..
فيقول : (أعندك غداء) فتقول: لا فيقول: (إني صائم)
و روي عن عمر أنه قال عندما رأى ما أصاب الناس من الدنيا:
لقد رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يظلّ اليوم يَلْتَوي، ما يجد
دَقَلاً يملأ به بطنه)

الدقل … هو التمر الردئ
الله أكبر..فأين الذين يأكلون في الوجبة الواحدة أنواعاً وأصنافاً عديدة من الطعام
والشراب..
أين هم من الاقتداء بخير الأنام- صلى الله عليه وسلم- يمر عليه اليوم واليومان ولا
يأكل شيء … بل يأتيه الشهر والشهران ولا يوجد ببيته إلا الأسودان … " التمر..
والماء"
..قال أنس -رضي الله عنهم-: (جاءت فاطمة رضي الله عنها
إلى النبي – صلى الله عليه وسلم- بكسرة خبز، فقال لها: من أين لك هذه الكسرة؟ قالت:
قُرْصاً خبزتُ، فلم تطب نفسي حتى آتيك بهذه الكسرة،
فقال النبي – صلى الله عليه وسلم بنفسي هو .. وأبي وأمي : أما إن هذا أول شيء دخل
فم أبيك منذ ثلاثة أيام)

وكان بأبي هو وأمي ..يبيت الليالي المتتابعة..طاوياً هو وأهله ..لا يجدون عشاء وكان
أكثر خبزهم الشعير..
وليس الأمر إخوتي من قلة وندره…بل والله قد كانت تفيض الأموال تحت يده… وتفد
إليه النجائب محملة ..
إلا أن الله قد اختار له ..الحال الأكمل .. والأقوم …ليكون قدوة لأصحابه
وأتباعه…
فهلا اقتداء به من يعمل الموائد الطوال .. مما لذ وطاب ..
والفقير بجواره … لا يجد بداره.. لقمة عيش يسد بها الجوع الذي ناله
بيت يموت الفأر خلف جداره * * * جوعا وبيت بالموائد متخم
الحبيب عليه أفضل الصلوات وأزكى التبريكات ..لم يكن همه بطنه….ومأكله …وما عاب
طعاما قط ..إن اشتهاه  أكله ..وان كرهه ..تركه …
كان يرى الدنيا مرآها الحقيقي.. راحلة.. تقود للآخرة …وكان يقول ..
: (ما لي وللدنيا ، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ، ثم راح وتركها )
ومع القلة في الطعام .. كان خير الأنام ..شاكراً لله على الدوام ..لا يعيب طعاماً
..ولا يلوم طابخا .. لا يرد موجوداً ..ولا يطلب مفقودا ..
فيا لله من هذا النبي الكريم المتواضع آثر الآخرة على الدنيا ..
ورضي بالقليل على الكثير..
ملك قلوب الناس فكان خير قدوة للناس أجمعين…
حبيبي يا رسول الله… نفديك بكل حياتنا ونحن الآن نعيش في فضل كثير وأنت أفضل
منا…كان يردد اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا..
لم يورث دينارا ولا درهما..إنما ورَث ما هو أفضل ..بكثيـر …فمن أراد الخير فليقدم
..وهنيئاً له ..هذا الميراث …
انه العلم الشرعي إخوتـــــــــــــــــي ..
نهلنا من معين العلم ظمأى
ورغم صوارف الدنيا مضينا
رقينا في مدارج مكرماتٍ
ودون منازلٍ عليا أبينا
وحلّقنا بآفاق المعالي
وفوق سحائب المجد اعتلينا
غرسنا في ربوع الروح غرساً
فكم طابت ثماراً إذ جنينا
تحملنا وطاب الحمل لمّا
بميراثِ النبوةِ قد حظينا
…الله اجعلنا هداة مهتدين .. لرسولك متبعين ..
ولا تجعلنا ضالين ..مضلين ..يارب العالمين
لن أوفيك حقك يا حبيبي يا رسول الله مهما كتبت عن شمائلك وصفاتك …….
صلى عليك الله يا نور الهدى …ما دارت الأفلاك والأجرام
صلى عليك الله يا خير الورى …ما مرت الساعات والأيام
إني على يقين أني لن أبلغ ..من تأمل هذا الخُلق .. في هذه السطور ..إلا مقدار ما
يبلغه واصـــف الشمس ..وهو لا يعرف منها إلا أنها كوكبٌ ينسلخ طلوعه سواد الليل …
ماذا عسى بلـغاء اليوم قائلة ** من بعد ما نطقت حم تنزيل
سبع الغاب ليس مثل السباع .. ما عسى أجمله من ورق العرار إلى العبير والعنبر .. في
خير من حملت أنثى ووضعت .. وخير حاف على الدنيا ومنتعل .. إن هي إلا دما جيل للعضد
.. وقلائد للجيد .. عجزت فيها عن أداء الواجب .. وأحاول الجبر بالمسنون .. وفضل
الله على من يشاء ليس بممنوع ولا ممنون .. وكلن ينفق على قدر استطاعته .. وهو ابن
ساعته ..
أقول والله تعالى المستعان ومن بغيره استعان لا يعان ..
 

   شجاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شجاعته ..؟!


تناقلتها الأخبار .. وسارت مسير الشمس في رائعة النهار .. حدث عنها لا حرج .. بمكان
لا يجهل .. ومنزلة لا تدفع .. تناقلها الرواة بكل فج .. و أهدتها الحواضر للبوادي
.. وحسبه أنه نبي .. وأنه أبو الشجعان وصانعهم .. على عينيه ملك الشجاعة فهي طوع
زمامه .. ولغيره جمحت وليست تركب ..
والذي رفع السماء وعلم آدم الأسماء .. ما شهدت الغبراء أشجع من رسول الله صلى الله
عليه وسلم .. ولا أثبت منه قلبا .. كان طودا لا يتزعزع .. شامخا لا يتزلزل .. لا
ترهبه الأزمات .. ولا تهزه الحوادث والملمات ..
تروى أحاديث الوغى عن بأسه
فالسيف يسند والعولي تطلق
وما رآه فارس إلا استــــــــــتر
في فعل النجوم عاين القـــمر
وحسبه أنه نبي ….. كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس حين خرج على قومه بدعوة
ينكرونها جميعا .. وليس له من معين سوى ربه .. فصدع بها في جميع الأماكن والأزمان
والأحوال .. فوق الجبل وفي المسجد وفي الطريق والسوق .. في المنازل والمواسم
والحواضر والبوادي .. في الحضر والسفر والأمن والقتال والصحة والمرض .. وحين يزور
وحين يُزار .. دعا من أحبوه ومن أبغضوه .. ومن استمعوا له ومن أعرضوا عنه .. خطيبه
يقارع الخطباء .. وشاعره ينازل الشعراء .. دعاته يجوبون الآفاق .. في إستنفار دعوي
لم تملك قريش أمامه إلا أن تقول : لا تسمعوا لهذا القران والغوا فيه لعلكم تغلبون
..!!
بذل كل وسعه .. واستخدم كل أسلوب ووسيلة مشروعة .. في حلم وأناة وهدوء .. قذف بالحق
على الباطل .. فأزاح العلل وسد الخلل .. وقال ما يرضي الله وإن أغضب البشر .. فذهب
الزبد جفاء وطاعنا حتى لم يجد من مطاعن .. ونازل حتى لم يجد من منازل .. وبقي صلى
الله عليه وسلم قدوة .. يصبوا إليها كل من عرف الحق .. وبالحق يدين مثلا ..
فهو الحياء ما حل في بلد إلا بإذن الله أحياه .. وحسبه أنه نبي
كان أشجع الناس .. حين قوطع وحوصر مع بني هاشم في شعب لسنوات بلا ميرة .. حتى
اضطروا لأكل ورق الشجر .. وسمع صوت الصبية يتضاءون من شد الجوع .. فصبر وما وهن وما
ضعف وما استكان .. حتى انتصر وسقطت المقاطعة .. وأحق الله الحق وأبطل الباطل ..
وكذلك الحق لا يتغير أصله وسوسه .. وإن تغير


لبوسه ..

كان صلى الله عليه وسلم أشجع من الشجاعة .. وأشد في الحق من الشدة ..
ماضي العزيمة والسيوف كليلة ** طلق ا لمحيا والخطوب دواجي
سعى كفار قريش إلى عمه أبي طالب فقالوا : يا أبا طالب إن لك فينا سناً ومنزلة وشرفا
.. وإنا قد إستنهيناك في ابن أخيك فلم تنه عنا .. وإنا والله لا نصبر على ذلك ..
فإما أن تكفه عنا أو ننازلك وإياه حتى يهلك أحد الفريقين ثم انصرفوا .. فعظم عليه
فراق قومه ولم يطب نفسا بإسلام ابن أخيه لهم وخذلانه .. فبعث إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال له : يا ابن أخي أبقي علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر مالا
أطيق .. فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خاذله .. فحلق وحدق ببصره إلى السماء
.. ووقفت الدنيا مشدودة السمع لما تفتر عنه شفتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
وأصاخ الكون وأنصت التاريخ لكلمة التي يتوقف عليها مصير السعادة البشرية والحضارة
الإنسانية .. فقال في تصميم يفل الحديد .. وعزيمة لا تعرف الهزيمة .. وتحد يقهر
الخصوم اللد .. وإصرار يقتحم البحر بجزره والمد .. قال . والله لو وضعوا الشمس في
يميني والقمر في يساري .. على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يُظهره الله أو أهلك
دونه .. ثم استعبر وبكى وولى .. كأنما أنفاسه حرجف .. وبين جنبيه لظى واقد  .. لو
مادت الأجبال من تحته .. أو خرت الأفلاك ما زعزع ..!
يا لقوة الإيمان وجلال البطولة .. رجل يظن أنه تخلى عنه ناصره الوحيد من أهله .. ثم
يقف هذا الموقف العظيم .. إنه ثبات النبوة ..
إن يكن أعزل فالحق له سيف ولامه
فهو في جيش من الإيمان ما فل لهامه
وقف أبو طالب مأخوذا بما سمع ورأى .. وهو في قرارة نفسه يقول : والله ما هذا إلا
نبي كريم .. بلغ أسمى درجات الثقة بالله رب العالمين .. فلن ينكس على عقبيه لأنه
يأوي إلى ركن شديد .. فما عليه وبين جنبيه دين .. لو أراد به صم الجبال لما قرت
رواسيها .. ثم يناديه أقبل يا ابن أخي فأقبل صلى الله عليه وسلم فقال له : إ ذهب
فقل ما أحببت والله لا أسلمك لشيء أبدا .. والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في
التراب دفينا..
 


حاله :

قم وأبلغ نوره للعلميـــــــــــــن
قم واسمعه البرايا أجمعــــين
إن تكون في مثل نيران الخليل
أسمع النمرود توحيد الجلــــيل
فلم يزل يجهر بالتوحيد ولا يخاف سطوة العبيد ..! وحسبه أنه نبي صلى الله عليه وسلم

عُرضت عليه المغريات من مال وملك وشرف وجاه ونساء .. نظير أن يتنازل عن دعوته فأبى
ذلك العرض وازدراه ورفضه ..
متميزا كالليث د يس عرينه ** متوثبا يدعوا الرجال نزالي
لا تذكروا نار الصواعق عنده ** نار الصواعق عنده كذبا لي
قال قائل قريش : يا معشر قريش إنه والله قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيله .. قد
كان محمد غلاما حدثا فيكم .. أصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة .. حتى إذا رأيتم الشيب في
صدغيه قلتم ساحر كاهن شاعر مجنون .. والله ما هو بذلك فانظروا في شأنكم .. وما معهم
إلا العناد وما بهم من العقل من الإنصاف مثقال درهم .. أجمعوا رأيهم على أن يفاوض
ويغرى بالدنيا والنساء .. وهو القائل صلى الله عليه وسلم :" فاتقوا الدنيا واتقوا
النساء "
..
انتدبوا لتلك المهمة أبا الوليد بن عتبة .. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال
: يا محمد أنت خير أم هاشم ؟! أنت خير أم عبد المطلب ؟! أنت خير أم عبد الله ؟! فلم
يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم .. لأنه يريد هدا يته .. فمن الحكمة أن لا يدخل
معه في معارك جانبيه تعيقه عن ذلك الهدف .. لقد كان بإمكانه صلى الله عليه وسلم أن
يقول أنا أفضل وصدق .. فهو سيد ولد آدم أجمعين .. لكنه بذلك قد يضيع الفرصة الذهبية
من هداية هذا الرجل .. وكان بإمكانه أن يثني على آباءه بما فيهم من صفات حميدة ..
لكنه بذلك يتيح الفرصة أن يلزمه بما يترتب على ذلك من إتباع دينهم .. وقد فعل ولذا
آثر بحكمته عدم الإجابة ..
فالسؤال لا يستحق ذلك .. لأنه ليس في صميم الموضوع الذي عقد من أجله الحوار .. فهم
عتبة ذلك فقال : إن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك .. فقد عبدوا الآلهة التي عبت .. وإن
كنت تزعم أنك خير منهم .. فقل حتى نسمع قولك .. والله ما رئينا سخلة  أشئم على قومه
منك .. فرقت جماعتنا .. وعبت ديننا .. وفضحتنا .. والله ما ننتظر إلا مثل صيحة
الحبلى .. فيقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف .. فنقتتل حتى نتفانى .. ويا له من عور عن
الحقيقة ..
ثم ألقى عتبة حباله وعصيه .. إغراءات تغشى البصائر .. وتزيغ الأبصار .. بلغة مسمومة
.. ما لامست مستشرفا لها .. إلا أهدته السم ونزعت منه الروح .. وأبقت الجسم .. وكم
لعبت بهذا النغمات من نشاز أصابع من على أوتار .. فلم يبالي الصادقون بما وقع منها
وطار .. قال : يا محمد إن كان إن ما بك المال جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا
مالا .. وإن كنت تريد شرفا سودناك فلا نقطع أمرا دونك .. وإن كنت تريد ملكا ملكناك
.. وإن كان شيئا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب حتى نبرئك .. وإن كان إن
ما بك النساء فاختر من أجمل نساء قريش عشرا .. يا محمد قل نسمع.. ..
فلوا كان الحديد للينوه ** ولكن كان أشد من الحديد
في حلم ورحابة صدر .. أعرض عن كرها ت عتبة وأغضى عن سبابه .. وقال في أدب النبوة
يكنيه : أفرغت يا أبا الوليد ..؟ قال : نعم ..! فأعلن موقفه الحاسم بشجاعة نادرة ..
دون مراوغة أو مداهنة أو استعطاف أو استلطاف .. لأن قضيته قضية عقيدة تقوم على
الصراحة والبيان فلا تنازل ولا إ دهان ..
كالكوكب الدرُي تلقاه
العز بين يديه والجاهُ
والأرض في عينيه خردلةٌ
وعلى عبيد الأرض نعلاهُ
قذف باطلهم بأوائل فُصلت .. فالشمس منها سطعت وحسمت .. ورفعت الحجاب .. وأثارت
الإعجاب .. ومحت السلب بالإيجاب .. ( حم{1} تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ{2} كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ
يَعْلَمُونَ{3} بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا
يَسْمَعُونَ{4} )

عتبة يسمع القرآن من فم من أنزل عليه القرآن .. فيلقي يديه خلف ظهره وقد فغر فوه
مأخوذا بسلطان البيان .. ورسول الله قد استحضر عظمة الله الذي خاطبه به .. يتلوه
بكل أحاسيسه ومشاعره .. ويهوي به على إغراءاتهم ومطامعهم ..
فكان الآي صاعقة عليهــــــــــــم
تشبُ على مطامعهم سعيــــــــرا
كذالك السيف أمضى وهو هاوٍ
وأقطع مضرباً منه شهــــــــيـــرا
لما بلغ قول الله ( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ
صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ )
.. هب عتبة مذعورا قد خيل إليه أن الصاعقة حلت به ..
فأمسك بفم النبي صلى الله عليه وسلم يناشده الله والرحم إلا صمت .. فصمت رسول الله
صلى الله عليه وسلم .. ( فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ{118}
فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ{119} )

وأنقلب إلى قومه فلما راؤه قالوا : نحلف بالله لقد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به
..!!
بادروه .. ما وراءك يا أبا الوليد ..؟؟ فقال وقد آمن بسلطان اللغة والبيان وإن لم
يؤمن بالقران :
ما هو والله إلا أن جئته فعرضت عليه ما عرضت .. ثم سمعت منه قولا والله ما سمعت
مثله قط ..! والله ما هو بالسحر ولا بالكهانة ولا الشعر ما فقهت إلا قوله .. (
أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ )
فأمسكت بفيه وناشدته
أن يكف .. ولقد علمتم أن محمد إذا قال شيئا لم يكذب .. يا معشر قريش أطيعوني
واجعلوها بي وخلوا بين هذا الرجل وما هو فيه .. والله ليكونن قوله بالذي سمعته نبأ
عظيم ..
اللـــه أكبــــر ..
إنها إشارة منه صلى الله عليه وسلم في شجاعة فذّة .. مفادها لا لقاء بين الحق
والباطل .. لا إجتماع بين النور والظلام .. الاختلاف جوهري يستحيل معه اللقاء على
شيء في منتصف الطريق ..
يا إبن الإسلام .. إن الرؤوس التي رفعها الإسلام تأبى أن تخضع لغير الإسلام .. وإن
الألسنة التي استقامة على قول الحق .. تأبى أن يلويها لاوي لغير الحق .. الإسلام
دعوة ربانية لا مجال فيها للمساومات .. مهما كانت الدوافع والإغراءات والمبررات ..
فإذا نثر الحب وتساقطت العصافير .. وطرح الأب وتهافتت اليعافير .. فكن ليثا د يس
عرينه .. ووسم عرينه .. وأبرق وأرعد .. وقلها بملأ الفم .. مطعم خبيث لا يأكله إلا
الخاطئون .. والذي خلق الضب وأنبت النجم والأب .. وفلق النوى والحب .. لو حالف بطن
الراحة الشعر .. وسقطت السماء على الغبراء .. وصار الشرق غربا والشمال جنوبا ..
فإني لأرجوا الله أن لا يزل لي قدم .. ولا يزيغ لي بصر .. ولا أحيد عن مبدأ حق ..
إني على بينة من ربي ..
كان بأبي هو وأمـــي.. كبير الهمة .. لا ينقض عزمه .. ولا ينكث عقده ..
يقول عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما :
اجتمع أشراف قريش في الحجر .. فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قالوا : ما
رأينا مثل صبرنا على هذا الرجل .. سفه أحلامنا .. وعاب ديننا .. وفرق جماعتنا فبين
هم كذلك .. إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فأقبل يمشي حتى أستلم
الركن .. وعداته منه تغص وتشرق .. فمغرب من غيظه ومشرق .. ثم مر بهم وهو يطوف
بالبيت .. فغمز وه ببعض ما يقول .. وأشاروا بأعينهم وحواجبهم .. وهروا  هرير  المجحرات
ا للواهث .. قال ابن عمر : فعرفت ذلك في وجهه إذ تغير .. وظهرت عليه علامات الغضب
.. ثم مضى فغمز وه بمثلها .. ثم مضى فغمزوه بمثلها .. فإذا السكون تحرك .. وإذا
الخمود تلهب .. وإذا السكوت كلام .. يستنزل الهلك من أعلى منابره .. ويستوي عنده
الرعديد والبطل .. فسل حساما من بيان فهومه .. فرد سيوف الغي مفلولة الحد .. قال :
تسمعون يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده .. لقد جئتكم بالذبح .. ألا إنها لو
تنزلت على جبل .. أهوت به وهو خاشع .. فأخذت القوم كلمته .. حتى ما منهم رجل إلا
كأنما على رأسه طائر ..
حال الجريظ دون القريظ .. صادف در السل در يدفعه .. في هضبته ترفعه وتضعه .. وإن
أشدهم وصات على إيذاءه .. ليرفؤه ويسكنه بأحسن ما يجد من القول .. يا أبا القاسم
انصرف راشدا والله ما كنت جهولا .. والله ما كان جهولا صلى الله عليه وسلم ..
لكنه جبل الوقار رسا وأشـــــــــــرف
واعتلى وسما فطأطأت التلال رؤوس
من أنكر الفضل الذي أوتــيـــــــــــــته
جحد العيان وأنـــكر المحســــــــوس
كذلك كان إذا غضب .. ولا يغضب إلا لله ثم لا يقوم لغضبه شيء ..
ترى الرجال وقوفًا بعد فتكته ** بهم يُظَنون أحياءً وقد قتلوا
أدركته القائلة في إحدى غزواته في واد.. فنزل تحت سمرة وعلق بها سيفه .. وتفرق عنه
أصحابه .. فجاء أعرابي فاختلط سيفه وسله .. ويا لله عدو متمكن وسيف شاهر وموت حاضر
.. يقول : يا محمد أتخافني ..؟؟ فلا نفس جزعت ولا حال تغيرت ولا روعة حصلت ..!! وما
كان إلا الرعد دعوى هديده .. يقول : ……… لا ……..
قال : فمن يمنعك مني يا محمد ..؟؟ فاستحضر عظمة الله وقدرته ونصرته لأولياءه ..
وقال : " الله " فخارت قواه وانحلت وسقط السيف من يده وأمكن من نفسه .. وقال : كن
خير آخذ يا محمد فعفا عنه يتألفه .. فالله ما أشجعه وما أحلمه ..
تهوي الجبال الراسيات وحلمه ** في الصدر لا يهوي ولا يتزعزع
رجع الأعرابي إلى قومه يقول جئتكم من عند خير الناس ..
حاله :
قضيت التعجب من أمره ** فصرت أطالع باب البدل
خبيرا بفنون المنازلة .. يزلزل الخصم فيوهي بنيانه .. يقوض أركانه ..
يرعب جنانه ..
ثبت في سنن الترمذي رحمه الله .. أن ركانة مصارع لم يضع أحد جنبه على الأرض .. طلب
منازلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومصارعته تبجحا بقوته وإعجابا ببنيته وسطوته
.. معه ثلاث مئة من الغنم وقال : يا محمد هي لك أن تصارعني ..؟؟
وساوس إبليس تغشى النظر ** وتخفي عن العقل نور الفكر
هل لك أن تصارعني يا محمد ..؟؟
فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا العرض وسيلة لهدف أسمى من المصارعة ..
وهو إسلام هذا الرجل مع توظيف هذه الطاقة المتفجرة لإعلاء كلمة الله .. لا يريد
صرعه لا يريد قتله .. وإنما يريد حياته .. فما هو إلا الغيث .. أما وقوعه خصب ..
وأما ماؤء فطهور صلى الله عليه وسلم .. عامله صلى الله عليه وسلم على أنه غريق
بحاجة إلى من ينتشله ..
يقول له : وما تجعل لي إن صرعتك ..؟؟
فقال : مئة من الغنم .. فصارعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصرعه .. فقال ركانة :
هل لك في العود ..؟؟
قال صلى الله عليه وسلم : وما تجعل لي إن صرعتك ..؟؟
قال: مئة أخرى فصارعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصرعه ..
هو بالله وهل يخشى انهزاما ** من يكون الله في الدنيا نصيره
قال : هل لك في العود ..؟؟
قال صلى الله عليه وسلم : وما تجعل لي إن صرعتك ..؟؟
قال المئة الباقية فصارعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرعه .. ثم بقي عليه كسرت
شوكته ومالت هامته .. ارتطم بالأرض ظهره هوى بأسه وهوت قواه ..
ثم قال : يا محمد والله ما وضع جنبي على الأرض أحد قبلك .. وما كان أحد أبغض إليّ
منك وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله .. حاله : والله ما على الأرض أحد
أحب إليّ منك اليوم
وأسبلت العينان منه بو اكــــــف
من الدمع يجري بعد سح بوابلي
والليل ولى والـظــــــلام تــــبددا
والصبح أشرق والضياء تــجددا
فصار حال ركانة .. عملت الجزم بي .. وخفضت مني محل النصب .. ثم رفعت حالي .. قام
عنه صلى الله عليه وسلم ورد عليه غنمه .. وهدفه هدايته .. فما الدنيا والله ببغيته
.. يرى الدنيا وإن عظمت وجلت لديه .. أقل من شسع النعال .. ومن شيمة العضب المهند
.. أنه يخاف ويرجى مغمدا ومجردا .. وحسبه أنه نبي …..
تبلى عظامي وفيها من محبته ** حب مقيم وشوق غير منصرم
تلكم هي الشجاعة حقا ..
تريث في غير عجلة .. تثبت في تؤدة .. بعد نظر في أصالة رأي .. لزم الوحي مع اتهام
الرأي .. قضاء المصالح على أحسن وجه .. درء المفاسد في أجمل هيئة ..
من يلاقي النار بالنار يزهدها ** لهبا إطفائه يغدوا محالا
الحد والشدة ليست لوازم قوة .. والتعقل والمدارات ليست مؤشرات ضعف .. والحزم والقوة
والشجاعة حقا فعل ما ينبغي كما ينبغي في الوقت الذي ينبغي ..!!
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ليس الشديد بالسرعة إنما الشديد الذي يملك
نفسه عند الغضب"

والسيف لا يمضي بدون رويــةٍ
والرأي لا يمضي بغير مُهنــــــدٍ
وقد يدفع الإنسان عن نفسه الأذى
بمقولةٍ إن لــــــــــم يدافعه بالـــيدِ
خاض الحبيب صلوات ربي عليه.. غمار الحروب في سبيل الله .. لإعلاء كلمة الله حتى لم
تكن فتنة وكان الدين كله لله ..
في يوم حنين اختل نظام جيشه وانفض عنه معظمه .. وهو ثابت في الميدان لا يبرح ..
مقبل لا يدبر .. ظاهر لا يتوارى .. وكيف يتوارى عن الموت .. من يوقن أن موته انتقال
من حياة نصب ومشقة .. إلى ما اشتهت نفسه ولذت عينه .. يركض بغلته البيضاء في نحر
العدو .. ويترجل عنها حينا .. فلا يرى أحد أشد منه يومئذ .. كالسيل في دفعاته ..
والسيف في عزماته .. والموت في وثباته .. يشهر نفسه وهو هدف العدو الأعلى .. ويزأر
.. هلموا إلي أيها الناس .. أنا رسول الله .. أنا محمد ابن عبد الله .. أنا النبي
لا كذب .. أنا ابن عبد المطلب ..
تخرج الألفاظ من فيه كما ** تخرج الدرةُ من جوف الصُدف
مناديه ينادي : يا أصحاب السمرة .. يا أصحاب سورة البقرة .. فجر النداء مكامن
الإباء ..
وحمي الوطيس وبذل النفيس .. ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوه القوم بقبضة من
تراب قائلا : شاهت الوجوه فما خلق الله إنسانا منهم .. إلا ملئت عيناه من تلك
القبضة فولوا مدبرين ..
فمجدل ومرمل وموسد ومضرج ومضمخ ومخضب .. ونزلت السكينة على المؤمنين ..
( فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ )
..
ومن لاذ بالله في دربه ** كفاه المهيمن من كل شر
أشجع الناس..بأبي وأمي .. يحقر كل ما يسميه الناس خطرا .. يثبت حين تزلزل أقدام
الأبطال رهبا .. موقفه أقرب موقف من عدوه .. إذا اتقدت جمرة الحرب آوى الناس إليه
واحتموا بظله ..
يتقي الموت به أشياعه ** حين جف الريق وانشق البصر
يشهد بذلك غصن من دوحته وجزء من جملته .. يؤكد العيان بالبيان ويؤد الإصطاح
بالمصباح .. إنه علي رضي الله عنه فارس الفرسان وفتى الفتيان .. البطل المقدام همام
الهمام الليث الكرار .. مفرق كتائب الكفار من روي في شجاعته مشهود الأخبار .. ما
أمسك بذراع عِلج إلا حار وانقطع نفسه وخار ..
لو عاين الأسد الضرغام لمته ** ما ليم أن ظن رعباً أنه الأسدُ
يقول علي رضي الله عنه في رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ولقد رأيتنا يوم بدر وقد
حمي البأس واحمرت الحدق .. ونحن نلوذ ونتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
أقربنا إلى العدو وأشدنا بأسا .. وإن الشجاع منا للذي يحاذي به ..
هذه شهادة علي .. وحسبه أنه رسول نبي ……….
لا تسألن القوافي عن شجاعته ** إن شئت فاستنطق القران والصحف
كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس لم يملأ صدره هول قط .. وما كر إلا كان أول طاعن
ولا عاينته الخيل إلا اقشعرت ..
روي أن أبيّ ابن خلف قال بعد بدر متهددا .. إني لي فرسا أعلفه كل يوم فرقا من ذرة
أقتل عليها محمدا ..
( فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ
وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ )

.. بلغت المقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة .. بل أنا أقتله عليها
إن شاء الله ..
وفي يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم أبيّ فآذنوني .. لأنه صلى
الله عليه وسلم لا يلتفت في القتال وراءه ..
أقبل أبيّ يركض فرسه متدرعاً بالحديد مملوء الوطاب من سوء أدب الخطاب ..
لو أن خفة عقله في رجله ** سبق الغزال ولم يفته الأرنب
يبحث عن حتفه بظلـــــــفه ** ويجدع مارن أنــــفه بكــفـــه
يصيح بأعلى صوته : يا محمد لا نجوت إن نجوت .. يا محمد لا نجوت إن نجوت .. فقال
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ما كنت صانع حين يغشاك فقد أتاك ..
وإن شئت عطف عليه بعضنا فكفاكه .. فأبى صلى الله عليه وسلم أشد الإباء ..
لم يبادره سول الله صلى الله عليه وسلم .. بل تركه يرعد وهو في غاية السكون والتؤدة
والهدوء ..
وهدوء أمواج البحار تأهــــــــــــباً
للمد يكتسح الشواطىء صرصرا
إذا رأيت الموج في البحر سكن
فالموت كامن لإغراق الســـفن
ما أحد يشبهه صلى الله عليه وسلم ولا يكون له إذا جد الجد ..
يتلاشى البحر في نيرانه ** ويخاف البحر من طوفانه
ولما دنى أُبيّ تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة ثم هزها ..
وحاله :
اقترب الوعد وحان الهلاك ** وكل ما تحذره قد أتاك
ثم انتفض بالحربة كما ينتفض البعير .. فتطاير الصحابة من حوله تطاير الشعارير ..
هيبة له حتى إذا رضيها عطف عليها بالفاء لا بثم .. فضربه بهافأقتلعه من على فرسه
فخر ..
فلم يزده الله إلا هوانا ** وهو مهتضم حقـــــــــــــــير
وكان كفاقع عينيه عمدا ** فأصبح لا يضيء لها النهار
جعل يخور كما يخور الثور .. قتلني محمد .. قتلني محمد .. وعاد عواء بعد نبح هريره
..
لم تغني عنه سيوف الهند مُصلتتاً ** لما أتته سيوف الواحد الصمدِ
جاءه أصحابه يقولون : أبا عامر والله ما بك من بأس ولو كان الذي بك بعين أحدنا ما
ضره .. فقال : واللات والعزى لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون .. أليس
قال لأقتلنك ..!! والله لو بصق علي لقتلني .. فأصمت منهم كل من كان ينطق ..!!
وهلك في طريقهم إلى مكة ولا يجني الظالم إلا على نفسه ..
كل الذي قلت شيء من شجاعته ** ما زدت إلا لعلي زدت نقصانا
فمن رام من شجاعة المختار كل الأخبار .. فدونه نزح البحار وما هذه كلها إلا إيماض
برق باختصار ..!!
ألفاظها نمت على مضمونها ** وصدورها دلت على الإعجاز
قولوا لأشباه الرجال تصنعا ** إلا تكونوا مثله فتقنـــــــــــعوا
إخوتـــــــــــــي ..
أما إنه لولا الإيمان مقروناً بهذا الخُلق .. ما قام لله ناصح وما نفح عن الإسلام
مُنافح .. إن الشجاعة ليست منازلة في الحروب فحسب ..!!
(الشجاعة) تكليف يلتزم المسلم أداءه في السلم والحرب .. الأمر والنهي عن المنكر
في عالم ضال(شجاعة) .. الدعوة إلى الإصلاح في أمة فاسدة النظم (شجاعة) ..
الثبات أمام الشبهات والشهوات (شجاعة) .. فعل أوامر الله والكف عن نواهي الله
(شجاعة) .. الدفاع عن النفس والمال والعرض والدين والمظلوم (شجاعة) .. ثبات
المسلمة أمام شبهات أدعياء تحرير المرأة (شجاعة) ..
هكذا كوني ولا تخشي أذى ** من أحب الشهد قاس الإبرا
الإنفاق في السراء والضراء وكظم الغيظ والعفو عن الناس (شجاعة) .. المجاهدة على
ذلك كله (شجاعة) ..
للمربي الأول نبي هذه الأمة .. شأن عظيم مع العبادة ..ومواصلة القلب بالله عز وجل
..
أعطى الإسلام دمه ودمعـــه .. أعطى الدعوة مالهُ وكيانه ..
أعطى الإسلام ليلهُ ونهاره، فما نام ولا فتر ولا هدأ حتى أقام لا إله إلا الله..
كان ذاكراً لله في كل أحواله .. صيفاً .. وشتاءً .. حِلاً .. وترحالا .. شِدةً ..
ورخاء ..عافيةً .. وسُقما
إذا سمعت عن عظيم فاعلم أنك إذا رأيته كان أقل مما سمعت … إلا الحبيب.. صلوات ربي
..
وسلامـه عليه ..إنه أعظم وأعظم مما تسمع عنه..
صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " لئن أقول سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا
الله والله أكبر أحب إلى مما طلعت عليه الشمس"



الله أكبــــــــــــــر ..

ما هي الدنيا ؟ ما هو ذهبها ؟ ما هي فضتها ؟ أي شئ قصورها .. ودورها ؟ هكذا يزنها
عليه الصلاة والسلام .. ويثمنها ..
فكل ما طلعت عليه الشمس لا يساوي " سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله
أكبر "

فهل من ذاكرٍ يملأ ساعاته بهذه الكلمات الغاليات ليجدها يوم العرض الأكبر
نوراً وحبورا .. سعادةً وسرورا..
عن ابن عباس رضي الله عنه …قال "كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه في المجلس
الواحد مائة مره: رب إغفر لي وتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم"

أيُّ أمة نحن .. أي قلوب نحملها..
أين نحن منه .. وهو قدوتنا ..
حالنا اليوم سعد ورغد .. وعيش رضي ..أمن وصحة..وموائد شهية.. فِللٌ بهية.. ومراكبٌ
وطيه..
كان إذا قام من الليل يتهجد، قال: (اللهم لك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن
فيهن ولك الحمد، لك ملك السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد، أنت نور السموات والأرض
ومن فيهن ولك الحمد، أنت ملك السموات والأرض ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك الحق،
وقولك الحق، والجنة حق، والنار حق، و النبيون حق، ومحمدٌ حق، اللهم لك أسلمت، وبك
آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما
أخرت، وما أسررت وما أعلنت، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)

وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : " من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في
الجنة"

فكم من النخيل يفوت أهل النوم الثقيل … والعبث الطـــويـل
أو ما سمعت بأنها القيعانُ فاغرسْ ما تشاءُ بذا الزمان الفاني
وغراسُها التسبيحُ والتكبيرُ والتحميدُ والتوحيــدُ للرحمــــــنِ
تباً لتارك غرسِه ماذا الذي قــد فاتـــه من مـــدة الإمكــــانِ
يا من يقرُّ بذا ولا يسعى له بالله قــلْ لي كيـــف يجتمعــــان
أرأيت لو عطلت أرضَك من غراس ما الذي تجني من البستانِ
كان أكثر دعاء الحبيب صلى الله عليه وسلم .. كما أخبرت بذلك زوجه ..أم سلمه ..
رضوان الله عليها "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك "
سبحان الله ..
من بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيرا …
وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً …
نجده يدعوا بالثبـــــــــــات .. ونحن لا نزال في سُبــــــــات
سبحان الله ..
نبي الأمة ..وهاديها .. قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ..
نجده عبداً شاكراً .. ورسولاً حامدا ..
عرف قدر ربه ..فحمده .. ودعاه .. علم قيمة زمنه .. فعمره .. وإحتواه ..
حكــــى عنه .. مؤذنه .. بلال ..حيث قال .. مررت على رسول الله قبل صلاة الفجر،
فسمعته يبكي فقلت: مالك يا رسول الله؟
قال: "أُنزلت علي هذه الليلة آيات، ويلٌ لمن قرأها ولم يتدبره"
قلت: ما هي يا رسول الله؟ فأخذ يقرأها ويبكي :
" إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين
يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما
خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار "

رُحماك رباه .. من فؤاد ما أقســاه ..
رسول الله .. و مصطفاه .. وأول من تطــأ الجنة قدمــاه..
يبكـــــــي .. ويجيـــب مـــــولاه ..
ونحن لازلنا نعمر الدنيـــا ونعصـاه ..
كان يعلم أصحابه أن اللسان نِعمة عُظمى إذا استثمر لحصد الحسنات.. فعن عبد الله بن
بسر -رضي الله عنه- أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت فأخبرني
بشيء أتشبث به. قال: (لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله)
إخـــــــــــوتــــــــــــي ..
متى نقتدي .. لنهتدي ..؟؟؟؟!!!!!!!
حن جذع إليك وهو جماد .. فعجيب أن يجمد الأحياءُ
لكل من يرغــــــــب .. في ..
طُمأنينة قلبه .. وتفريج همومه .. وأحزانه ..
لكل من يرغــــــب .. في ..
معية الله جلَّ في علاه..
لكل من يرغــــــب ..في ..
قُوَّة إيمانه .. وعافية بدنه ..
لكل من يرغـــــب .. في ..
زيادة الحسنات .. ومحو السيئات ..
احزم حقائبك إلى الواحة الغنَّاء .. والظلال الوارفة المتمثلة .. في قول المصطفى ..
(من قال: لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ
قدير، في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة
سيئة، وكانت له حِرْزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء
به إلاّ رجل عمل أكثر منه)

والله لو لم يكن فيها إلاّ معيَّة الله لك لكفاك .. لو لم يكن فيها إلاّ المباعدة
بينك وبين الشيطان الرجيم لكفاك .. فما بالك برقاب تعتق .. حسنات تُكتب .. وأخرى
تُحَطّ ..


إخــــــــــــوتـــــــي ..

للنغتنم  أنفاس العمر ودقائق الزمن ؟
دقات قلب المـــــرء قائـلة لــــه … إن الحياة دقائق وثوانـــي
فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها …فالذكر للإنسان عمر ثاني
إذا إجتاحتنا الهموم .. وأحدقت بنا الغموم وتوالت علينا الأكدار .. والأحزان ..
لنلجأ للدواء .. فهو بين أيدينا..
"أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ"
ولنعلم أن مائدة الرحمن .. تزخ عطاء .. وإكرام .. أجورٌ .. وحسنات عظام .. فلنقتدي
.. بسيرة خير الأنام .. عليه من ربي الســــلام
اللهم اجعلنا لك من الذاكرين .. ولنعمائك من الشاكريــــن
 

   الحبيب صلوات ربي عليه .. صــــــــــــــادقًا :
يحارُ اللفظُ في نجواكَ عجزاً * * * وفي القلب اتقادُ المورياتِ
ولو سُفكتْ دمانا ما قضينا * * * وفاءك والحقوقَ الواجباتِ
حبيبنا وقدوتنا وهادينا .. ومن بعثه الله نورا يضئ العالمينا ..
عاش والصدق رفيقه .. ويكفيه أن ائتمنه الله على الرسالة ..
فأداها للأمة .. بكل أمانه ..
صادق في سلمه وحربه ..ورضاه وغضبه .. وجدّه وهزله، وبيانه وحكمه ..
صادق مع الكل .. قريباً وبعيدا .. صديقاً وعدوا ..
صادق في حضره وسفره ..وحلّه  وترحاله  .. ومحاربته وسلمه..،
وبيعه وشرائه .. وعقوده وعهوده ..
.. وقوله ونقله .. وروايته ودرايته.
قال ولسان حاله يذم الكذب ويحرمه :
" إنّ الصدق يهدي الى البر، وإن البرّ يهدي الى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى
الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقا ."

معصوم من الكذب .. فسبحان ربه اذي سواه ..و من هذا الخلق المشين حماه .. قد أقام
لسانه وسدّد خطاه ..
الله أكبــــــــر ..
أي رجلٍ أنت يا محمد .. صادقا في كل أوقاتك .. في  ألفاظ شفتيك .. وإشارات عينيك ..
قال عنك مولاك .. ومن خلقك  واصطفاك : (ما كان لنبي أن تكون له خائنة أعين)
وذلك لما قال له أصحابه: ألا أشرت لنا بعينك في قتل الأسير؟!]
حار قلمي .. في وصفك .. يا حبيب القلوب …
و منير الــــدروب …
يا ملء روحي وهج حبك في دمي
قبس يضيء سريرتي وزمام
أنت الحبيب وأنت من أروى لنا
حتى أضاء قلوبنا الإسلام
لم يعرف الكذب في حياته أبداً .. جادّا أو مازحا .. رضاه صدق .. وغضبه صدق ..
ومدخله صدق .. ومخرجه صدق .. وضحكه صدق .. وبكاؤه صدق ..
"لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ"  [الأحزاب:8]
يقيــــــــــــناً .. بلا شــــك ..
لو كان الصدق رجلاً.. لكان محمداً -صلى الله عليه وسلم ..
وهل يُتعلم الصدق إلا منك بأبي أنت وأمي؟ وهل ينقل الصدق إلا عنك بنفسي أنت ودمي؟
رسولَ الحُبِّ في ذكراك قُربى * * * وتحتَ لواكَ أطواقُ النجاةِ
عليك صلاةُ ربِّكَ ما تجلّى * * * ضياءٌ واعتلى صوتُ الهُداة


إخوتــــــــــــي ..


ما أحوجنا للإرتقاء .. وهيهات أن يكون لنا ذلك .. إلا بالإقــتداء .. برسول الهدى
وخير الورى ..
اللهم صلِ وسلم وبارك على محمد .. كلما صائم صائم وأفطر .. وكلما لاح يوم جديد
وأسفر ..وكلما سطع برق وأنور..وكلما أرعد سحاب وأمطر ..
اللهم صلِ عليه .. كلما ذكره الذاكرون الأبرار.. وكلما تعاقب الليل والنهار .. وعلى
آله وصحبه الأخيار..
 

   رســــــــــول الهـــدى . في سطــــــــــــور …..
تأبى الحُروفُ وتسْتعصي معانيهـــــا
حتـّى ذكَرْتـُك فانـْهالتْ قوافيهـــــــا
(محمّدٌ) قـُلـْتُ فاخـْضرّت رُبى لُغتــي
وسالَ نـَهـْرُ فـُراتٌ في بواديهــــــا
رسول الله .. وما أدراك ما رسول الله .. أمي لا يقرأ ولا يكتب ..يتيما لا أم له ولا
أب .. عظيم في كل  شئ .. قد جمع الله له السيرة الفاضلة والسياسة التامة…
لا يستكبر عن إجابة الأمة والمسكين … فمنهجه ..رحمته بالعالمين ..
يأخذ الهدية ..ويكافئ عليها .. ولا يأكل الصدقة ..إتباعاً لأمر من خلقه ..
أرسله ربه ليرفع راية العبادة… وليبني على الأرض … منارة السنة والفرض ..
كانت الأمة قبله في سبات عميق .. وفي حضيض من الجهل سحيق ..
فبعثه الله على فترة من المرسلين .. وانقطاع من النبيين .. فأقام الله به
الميزان .. وأنزل عليه القرآن .. وفرق به الكفر والبهتان .. وحطمت به
الأوثان والصلبان .. للأمم رموز يخطئون ويصيبون .. ويسدّدون ويغلطون ..
لكن رسولنا صلى الله عليه وسلم معصوم من الزلل .. محفوظ من الخلل..
عصم قلبه من الزيغ والهوى .. فما ضل أبداً وما غوى ..
( إنْ هو إلا وحيٌ ُيوحى ) .
للشعوب  قادات لكنهم ليسوا بمعصومين .. ولهم  سادات لكنهم ليسوا
بالنبوة موسومين .. أما قائدنا وسيدنا فمعصوم من الانحراف ..
محفوف ٌبالعناية والألطاف .
التشهير والتنكيل لا يوافق طبعه .. نصحه كالماء الزلال يعم نفعه أينما حل ..
يغضب لربه ولا يغضب لنفسه ، ينفذ الحق .. ولا يخشى الخلق ..
حسن المعشر ..إذا بلغه عن الرجل الشئ ..لا يفرده بالنصيحة .. ويوقعه بالفضيحة .. ..
وإنما يقول : ما بال أقوام يقولون كذا وكذا ..
من مثله .. …..؟؟؟؟!!!!
شهدت بفضل مقامه الأكوان
وترنّمت فرحاً به الأزمانُ
و تباشرت كل السماء وكبّرت
والأرض في عرس كذا الأركانُ
مضرب المثل في حسن الصحبة .. وجميل المعاشرة .. وأدب المخالطة ..
يعود المرضى ، ويشهد الجنائز ..مغوار .. فارس .. يمشي وحده بين أعدائه .. بلا حارس
..
يركب ما أمكنه ..فرساً كان ..أم بعيرا ، بغلًة كانت أم حمارا ..
ليناً .. مُحًبا لأمته .. رفيقاً بهم ..
وحسبه أن قال فيه ربه الذي اصطفاه .. ومن الغلظة نقاه ..
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ
القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ }
يمزح ولا يقول إلا حقا ..و ضحكه تبسما..
.. لا يجفوا على أحد .. يقبل معذرة من اعتذر  إليه .. ولا يسئ إلى من أساء إليه ..
إذا عفوت فقـادرا ، ومقدَّرًا …. لا يستهين بعفوك الجــهـــــلاء
وإذا رحمــت فـأنت أمٌّ أو أبٌ …. هـذان فـي الدنيا هما الرحماء
وإذا غضبت فإنما هي غَضبة …. في الحب ..لا ضغن ولا بغضاء
كان له جاٌر يهودي يحرص على وضع القاذورات على بابه .. فلما غاب اليهودي
عن الرسول ثلاثة أيام ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى داره ليزوره ..
فقال اليهودي : لما هذه الزيارة يا محمد ؟
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :" لم تضع ما كنت تضعه فحسبتك مريضا ، فجئت أزورك "
فقال اليهودي للرسول صلى الله عليه وسلم : أدينك يأمرك بهذا يا محمد ؟!!
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " بل أكثر من هذا "
فقال اليهودي : أشهد ألا أله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله ..
الله أكبر .. قدّر الجار .. وإن كان من الفجار ..فهنياً لتلك الدار .. وأنعم به من
جوار .. جوار محمد المختار .. صلوات ربي وسلامه عليه ..
وكان له عبيد وإماء لا يرتفع عليهم في مأكل و لاكساء ..
لا يحتقر مسكينا لفقره .. ولا يهاب ملكا لملكه .. يدعوهم إلى الله على السواء ..
فعليه صلى الله ما سَطَعَ الضياء ،،، وترنَّمتْ ورقاءُ بالأشعارِ
وعليه صلى الله ما التفَّ الدجى ،،، وتردّدت ذكراهُ في الأقطارِ
 

   الــــــــــــــــــــــــوداع …
صفوة الصابرين ومنار الهدى للمصابين .. صفاته أعظم من أن تُعد .. ويبقى ما كتبت
كإحدى المحار في وسط البحار
فهو علمٌ شامخٌ لا تنصفه الأقلام .. ويعجز عن وصفه الكلام ..
إذا تحدثنا عن غيره عصرنا الذكريات .. وبحثنا عن الكلمات ..
وإذا تحدثنا عنه تدفق الخاطر.. بكل حديث عاطر .. وجاش الفؤاد .. بالحب والوداد ..
هو الرمز لكل فضيلة .. وهو قبة الفلك للخصال الجميلة ..
عند الحديث عنه .. تنسى النفس همومها .. وتغلق الروح غمومها  ..
صلى الله على ذاك القدوة ما أحلاه
وسلم الله ذاك الوجه ما أبهــــــاه
وبارك الله على ذاك الأسوة ما أكمله وأعلاه
 

   أخيـــــــــــــــــــــــراً ..
سنغادر هذا البيت .. القائم على الطاعات .. العامر بالآيات .. والحزن يملأ نفوسنا
.. بعد أن كانت لنا حوله صولاتٌ .. وجولات ..
وأقــــــــول لكل من أحبه .. وأراد النجاة ..
سنته سفينة نوح من ركب فيها نجا ..ومن تخلف عنها هلك ..
هو القدوة الإمام .. الذي يهدي به الله من اتبع رضوانه سُبُل السلام ..
 

   المراجع


يوم في بيت رسول الله ..لعبد الملك القاسم
مقالات وقصائد متنوعة للمشايخ والمبدعين
شبكة الحكمة الإسلامية

 



المواضيع المميزة

رقية-بنت-رسول-الله

رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم

رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم استمع إلى مقتطف رقية بنت رسول الله ...

زينب

زينب بنت محمد بن عبد الله

   زينب بنت محمد بن عبد الله استمع إلى مقتطف زينب بنت محمد بن عبد الله ...

فاطمة

فاطمة الزهراء

فاطمة الزهراء بنت محمد بن عبد الله استمع إلى مقتطف فاطمة الزهراء من كتاب نساء ...

الأكثر قراءة

عفراء بنت عبيد

عفراء بنت عبيد بن ثعلبة

عفراء بنت عبيد بن ثعلبة ( أم الشهداء ) نسبها عفراء بنت عبيد ...

أم-حارثة

أم حارثة " الربيع بنت النضر "

أم حارثة " الربيع بنت النضر " الربيع بنت النضر بن ...

فاطمة-بنت-عتبة

فاطمة بنت عتبة بن ربيعة

فاطمة بنت عتبة بن ربيعة هي أخت هند بنت عتبة كانت ...

الشفاء

الشفاء بنت عبد الله

الشفاء بنت عبد الله ابن شمس بن خلف   صحابية جليلة، أسلمت ...

أميمة-بنت-رقيقة

أميمة بنت رقيقة

أميمة بنت رقيقة روت عن النبي صلى الله عليه و سلم من ...



مواقع ذات صلة